رفيق العجم

مقدمة 21

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين

فالفقيه يبحث في بيع المكلّف وإجارته وأكله وزواجه وتوكيله ورهنه وصلاته وصومه وحجه وقتله وسرقته وما شابه . ومن انجماع القواعد والثوابت المتعلّقة بالأدلة من حيث دلالتها على الأحكام ، ومن حيث استفادة الأحكام من أدلتها تكوّن علم أصول الفقه وظهرت مبادؤه وبحوثه . فعلم أصول الفقه إذا ، هو العلم بالقواعد والمبادئ التي يتوصّل بها إلى استثمار الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية . وأضحى موضوع أصول الفقه الدليل الشرعي العام الكلي ، من حيث ما يثبت به من الأحكام العامة ، كالبحث في العام والتخصيص وحجيّة كل منهما ، والقياس وطرقه وحجيّته ، والأمر ودلالاته وأدواته . وتفرّع عن هذه الموضوعات جهات الحكم من حيث التحريم والوجوب والندب والكره والإباحة وارتباط ذلك بصيغ الأمر والنهي ، والإثبات والنفي . فالأصولي يبحث في الدليل العام والحكم الكلي الذي يندرج تحت عدة جزئيات ، حيث يبحث في القياس المنصوص على علته والقياس المستنبطة علته . بمثل ما يعالج صيغ الأمر جاعلا الأمر دليلا كليا كالنهي والمطلق والمقيّد ، حيث تندرج تحتها الأدلة الجزئية والصيغ الخاصة . إن الأصولي يضع المبادئ والأدلة العامة والطرق المنهجية والكليات كي يطبّقها الفقيه على جزئيات الأحكام ، مستثمرا الحكم التفصيلي منها ، منضبطا بقواعدها . وإذا كانت غاية علم الفقه تطبيق الشريعة على أفعال الناس وأقوالهم ، فإن غاية علم أصول الفقه تطبيق قواعد العلم ونظريات الأصول وأدلتها للتوصل إلى الأحكام وإيجاد طريقها ومنهجها الضابط . فالفقيه قاض أما الأصولي فعالم بالمبادئ التي يستقي منها القضاء أدلته ، وواضع لطرق استثمار الأحكام ومسالك الاجتهاد ومواضع التفسير والتأويل . لقد كانت محصلة علم أصول الفقه أبحاثا مجردة وتركيبات منطقية ولغوية وعلاقات تجريد ذهني ، أغنت معانيها اللسن العربي . وانطلقت هذه الأعمال والابتكارات انطلاقة بكر من صميم الثقافة العربية ، فكانت أنموذجا للإبداع العلمي ولمسالك التصور والمحاكمة العربية والإسلامية عبّرت عن طبع هذه الذهنية التي أسسته .