رفيق العجم
مقدمة 11
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين
المقدّمة أصول الفقه علم منهجي وتشريعي ولغوي . وهو عمل فكري بدئ اختصّ به المسلمون وعبّروا عنه بالعربية ، وربما كان خير ممثل لحكمة وعبقرية العرب والمسلمين . خرج من بنات اجتهادهم بعيدا عن التأثير الدخيل ، وانبنى لبنات متتالية حتى شكّل بناء تجريديا وعلما خاصّا . فهو آيات دالّات تنمّ عن ذهنيتهم ، وتنطق بأصدق نطق يبيّن طبيعة التصور والمحاكمة الإسلاميتين إزاء مشكلات النقل والعقل أو النص وما يستجد ويبتدع . ويعالج علم أصول الفقه فيما يعالج معضلات التشريع الثابت في مواجهة المتغيّرات المجتمعية المستجدة والحادثة ، خلال عملية تبدّل العمران وتحول المعاش . فلا عجب إذا جاء هذا العلم خزانا وفيرا للمصطلحات ، وقد سبق وأشرنا في تقديم كشاف اصطلاحات الفنون إلى أن المعاني المبتكرة وأعمال العقل المتصوّرة لا تتحقّق وتتعيّن وتتشيّأ إشارات ورموزا إلا بانسكابها في أنواع من الألفاظ وأنماط من الصيغ ، تشكّل في جملتها بنيانا لغويّا له خصائصه وطبعه وجبلّته ، استللنا منه المصطلحات رموزا معبّرة بالنظم المعجمي وصولا إلى كنه هذا العلم بأسهل طريق وأيسر جهد . وقد نما هذا العلم وتطور ، وأينع على جنبات القرآن الكريم ومباحثه ، وعلى هدي السنّة الشريفة وتوجيهاتها . ثمّ ازداد غنى بعد عدة قرون باحتكاكه في علم المنطق ذي النبعة اليونانية ، لكن هذا العلم اليوناني الأصل كان قد انطبع بطبع العربية واختص بخاصيات التصور الإسلامي فتحوّل وتحوّر « 1 » . والأصول الإسلامية انجدلت مع العلوم الدينية الأخرى وارتبطت فيها . ولا سيما علم الكلام والفقه ، اللذين دارت أبحاثهما بهدي من النهج الأصولي . فشق الأول
--> ( 1 ) راجع كتبنا : المنطق عند الفارابي 3 ج ، بيروت ، دار المشرق ، 1985 - 1986 والمنطق عند الغزالي ، بيروت ، دار المشرق ، 1989 .