الشيخ المفلح الصميري البحراني

70

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

* ( قال رحمه اللَّه : لا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره إلا بإذنه ، وقد رخص مع عدم الإذن في التناول من بيوت من تضمنته الآية إذا لم يعلم منه الكراهية ، ولا يحمل منه ، وكذا ما يمر به الإنسان من النخل ، وكذا الزرع والشجر على تردد . ) * * أقول : الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه ، لقوله تعالى : * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * « 58 » ، وقوله عليه السلام : « المسلم أخو المسلم لا يحل ماله الا عن طيب نفس منه » « 59 » ، واخرج النص من هذا الأصل وجوها : الأول : ثبوت من تضمنته الآية ، وهي قوله تعالى * ( ولا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ) * « 60 » إلى آخر الآية ، واشترط الأصحاب عدم علم الكراهية فلو تيقن الكراهية لم يحل الأكل ، ولو لم يعلم هل يكره أم لا ؟ جاز الأكل لأصالة عدم الكراهية ، لأنه ألا يشترط علم عدم الكراهية بل يشترط عدم علم الكراهية والا لم يحصل الفرق « 61 » بين ثبوت من تضمنته الآية وبين غيرها ، لأنه مع علم عدم الكراهية يجوز الأكل من جميع البيوت ، لأن علم عدم الكراهية يقوم مقام الإذن الصريح في جواز الأكل من جميع البيوت ، ويكفي في ذلك غلبة الظن . ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا أنه لا يأكل إلا ما يخشى عليه التلف ،

--> « 58 » - البقرة : 188 . « 59 » - المضمون موجود في الوسائل ، كتاب القصاص ، باب 1 من أبواب القصاص في النفس ، حديث 3 ، والمستدرك ، كتاب القصاص ، باب 1 من أبواب القصاص في النفس ، حديث 6 - 23 . « 60 » - النور : 61 . « 61 » - ليست في الأصل .