الشيخ المفلح الصميري البحراني
40
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
سرت الجناية إلى النفس أوجبنا على الجاني ما بقي من قيمة النفس . * ( قال رحمه اللَّه : أو إلزام الأول بخمسة ونصف والثاني بخمسة ، وهو حيف أيضا . ) * * أقول : هذا الاحتمال الثالث ، ومبناه دخول أرش جناية كل واحد منهما في بدل النفس ، لأن الجناية إذا صارت نفسا سقط حكمها ، فعلى الأول نصف درهم ونصف قيمته يوم جنايته فعليه خمسه ونصف ، وعلى الثاني نصف درهم ونصف قيمته يوم جنايته وهي تسعة فعليه خمسة . وانما أدخلنا نصف أرش كل منهما في بدل النفس ، لأنه لو انفرد بالجناية دخل جميع الأرش في بدل النفس ، فإذا شاركه غيره سرت جنايته إلى نصف النفس فيدخل نصف الأرش في بدل نصفها ، ولم يدخل النصف الآخر في بدل النصف الباقي ، لأنه ضمنه غيره فلا يدخل أرش جنايته في بدل نفس ضمنها غيره ، كما لو قطع يد حر ثمَّ قتله آخر فإنه لم يدخل « 73 » اليد « 74 » في دية النفس . فإذا ثبت هذا رجع الأول على الثاني بنصف أرش جناية الثاني ، وهو النصف الذي دخل في ( نصف بدل ) « 75 » النفس ، لأنه جنى على ما دخل في ضمان الأول ، ومن جنى على ما ضمنه غيره ضمنه له كالجاني على المغصوب ، فإنه يضمنه للغاصب « 76 » إذا دفعه « 77 » الغاصب إلى المالك ، فان رجع المالك على الأول بخمسة ونصف رجع على الثاني بأربعة ونصف ، ويرجع الأول على الثاني بالنصف ، وإن رجع على الأول بخمسة رجع على الثاني بخمسة .
--> « 73 » - في « ن » : لا يدخل . « 74 » - هذه الكلمة ليست في « م » . « 75 » - في « ن » : بدل النصف . « 76 » - في « ن » : الغاصب . « 77 » - في « م » و « ر 1 » : دفع وفي « ن » : رجع .