الشيخ المفلح الصميري البحراني
34
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
* أقول : منشأ التردد من أن وقوع الذكاة حكم شرعي فيقف على الدليل الشرعي وليس ، ولأن ذبح الحيوان وقتله محظور ما لم يرد الشرع بإباحته لما فيه من التعذيب ، وقد نهى « 51 » النبي صلى اللَّه عليه وآله عن تعذيب الحيوان ، فلا يصح الا مع ورود الشرع به ، ومن أنها طاهرة فتصح ذكاتها للانتفاع بجلودها أيضا كالمسوخ ، والمشهور عدم الوقوع وهو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه : الرابع : السباع كالأسد والنمر والثعلب ، ففي وقوع الذكاة عليها تردد ، والوقوع أشبه ، وتطهر بالذكاة ، وقيل : لا تستعمل مع الذكاة حتى تدبغ . ) * * أقول : البحث هنا في موضعين : الأول : في وقوع الذكاة عليها ، وهو المشهور بين الأصحاب ، لأنهم جوزوا استعمال جلود السباع وجلود الثعلب والأرنب ، ولولا وقوع الذكاة عليها « 52 » لما جاز استعمال جلودها ، وقيل بعدم الوقوع ، لعدم الدليل عليه ، والأول هو المعتمد . الثاني : في جواز استعمال جلود ما لا يؤكل لحمه بعد الذكاة وقبل الدباغ ، وبالجواز قال المصنف في كتاب الصلاة ، واختاره العلامة في التحرير ، وهو ظاهر فخر الدين والشهيد في شرح الإرشاد ، لأنه إما أن يطهر بالتذكية أو لا ، فإن لم يطهر لم يجز استعماله بعد الدباغ ، لأن الدباغ غير مطهر عندنا ، وإن طهر جاز استعماله قبل الدباغ ، لأنه طاهر . وقال الشيخان والمرتضى وابن البراج وابن إدريس : لا يجوز الاستعمال قبل الدباغ ، للإجماع على جوازه بعده ولا دليل على جوازه قبله .
--> « 51 » - تقدم في الصفحة السابقة . « 52 » - هذه الكلمة من « م » و « ر 1 » .