مريم محمد صالح الظفيري
329
مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات
إليه عامة أصحاب أحمد كابن حامد وابن حمدان وابن تيمية وابن مفلح « 1 » والمرداوي « 2 » ، قال الحسن بن حامد : « إن صدر الجواب عن إمامنا في مسألة يقول : لا تجزىء ، أو إطلاق يقول : أخشى أن يقع ، أو ما شابه ذلك ، فكله علم للتحريم » « 3 » ، وذكر مثالا على ذلك قال : قال صالح : قلت لأبي : صلاة الجماعة ؟ قال : أخشى أن تكون فريضة « 4 » . ورد ابن حامد رأي من يرى أنها للوقف أو الشك فقال : « إن هذا لا وجه لقائله » « 5 » ، ويؤيد صحة ما ذهب إليه ابن حامد ، بقية أئمة المذهب ، حيث إنهم يرجحون أن تكون دلالة اللفظ للتحريم ، ويظهر ذلك من سياق الكلام يقول ابن تيمية : وأخشى أو أخاف أن يكون أو لا يكون ظاهر في المنع وقيل : للوقف » « 6 » ، فإن يعبر ب « قيل » للرأي الثاني فيه دلالة على ضعفه ، وهذا ما يراه ابن حمدان أيضا حيث ذكر بعد قوله وقيل : هما للوقف والشك ، قال : « وفيه بعد لأن هذه الألفاظ تستعمل عرفا غالبا في الامتناع عن فعل شيء خوف الضرر منه وحيث أمتنع من الفتوى إنما كان تخفيفا على الناس » « 7 » . ومن استعمالات هذين اللفظين : قال عبد اللّه : سألت أبي عن الصلاة خلف من يسكر ؟ فقال : لا يعجبني ، فقلت : ولم ؟ قال : أخشى أن لا يتنزه من البول « 8 » . وفي إجابته عن سؤال العتق قال مهنا قلت : قال لعبده : لا ملك لي عليك ، قال : « أخاف أن يكون عتق » « 9 » .
--> ( 1 ) الفروع 1 / 68 . ( 2 ) الإنصاف 12 / 249 ؛ وانظر : معونة أولي النهى للفتوحي 9 / 578 . ( 3 - 4 ) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 114 . ( 5 ) المرجع السابق ص 119 . ( 6 ) المسودة لآل تيمية ص 472 . ( 7 ) صفة الفتوى لابن حمدان ص 92 . ( 8 ) مسائل عبد اللّه 2 / 371 . ( 9 ) تهذيب الأجوبة لابن حامد ص 120 .