قطب مصطفى سانو
187
معجم مصطلحات أصول الفقه ( عربى - إنكليزى )
قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ [ الأنعام : 6 / 145 ] . فلفظ الدم في هذه الآية مقيّد بالمسفوح ، والحكم والسبب في المطلق والمقيد متّحدان ، وبناء على ذلك ، فإنّ الدم المحرّم شرعا ، هو الدم المسفوح السائل لاغير ، وليس مطلق الدم . ب - اتحاد المطلق والمقيّد في الحكم مع الاختلاف في السبب : إذا اتحد المطلق والمقيّد في الحكم ، واختلفا في السبب ، فإنّ المطلق يحمل على المقيّد عند بعض الأصوليّين ، ولا يحمل عليه عند بعض آخر . مثاله قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ المجادلة : 58 / 3 ] ، فلفظ الرقبة في هذه الآية مطلق إذ يستوي فيها الرقبة المؤمنة وغير المؤمنة ، ولكن هذا الإطلاق ورد مقيّدا في آية أخرى ، وهي قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [ النساء : 4 / 92 ] . فلفظ الرقبة في هذه الآية مقيّد بالمؤمنة دون غيرها ، وبما أنّ سببهما مختلف ، إذ إنّ السبب في كفّارة القتل الخطأ هو القتل خطأ ، بينما السبب في كفّارة الظهار هو الظهار ، فإنّ العلماء يختلفون في حمل مطلق الرقبة على مقيد الرقبة ، فيرى جمهورهم حمل المطلق هنا على المقيّد ، بحيث يكتفى بتحرير الرقبة المؤمنة في كلتا الحالتين فقط ، ويرى آخرون عدم وجوب الحمل ، بل يصح عتق الرقبة غير المؤمنة ، مع وجود المؤمنة . ج - اتحاد المطلق والمقيّد في السبب دون الحكم . إذا اتحّدّ في السبب ، ولكنهما اختلفا في الحكم ، فإنّ جمهور العلماء يرون عدم حمل المطلق على المقيّد ، إلا بوجود قرينة قويّة أخرى . مثاله قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ