النسفي

99

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

من حدّ علم ، والأقصى : الأبعد « 1 » ، والعزيم : هو العزيمة ، وهما اسمان من العزم على الأمر ، والعزاء : الصّبر « « * » » وقوله : مورثة نعت قوله غزوة على الخفض ، ومالا مفعول بالتوريث ، ورفعة عطف على قوله مالا ، والقروء : الأطهار ، والألف في آخر قوله عزائكا ، وفي آخر قوله نسائكا اشباع للفتحة وإتمام للقافية ، ومعنى البيتين : أأنت في كل عام متكلّف على مشقّة غزوة تورثك مالا ، وهو الغنيمة ، وتورثك رفعة في الحيّ ، وهو القبيلة ، تشدّ أنت عزيمة صبرك لنهاية تلك الغزوة ، وإنّما تنال المال والرفعة لتضييعك أطهار نسائك في هذه المدّة ، أي لامتناعك عن استيفاء حظّك منهنّ مع القدرة ، فثبت أنّ الاسم واقع على كلّ واحد منهما في اللّغة . ثم اختلف أهل العلم في آية العدّة وهي قوله تعالى : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] فحمله أصحابنا رحمهم اللّه على الحيض ، والشّافعي رحمه اللّه على الأطهار ، مع صلاحية الاسم لكلّ واحد منهما ، لدلائل أخر مرجّحة تعرف في بيان دلائل المسائل ، وليس ذلك من شرط كتابنا هذا . وقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم للذي طلّق امرأته ثلاثا : ( أتلعبون بكتاب اللّه تعالى وأنا بين أظهركم ) « « 1 » » أشار بذلك إلى قوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً [ البقرة : 231 ] بعد قوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا [ البقرة : 231 ] والإمساك بالمعروف هو إبقاؤها على النّكاح بالخير والطّريق المرضي في الشّرع ، وذلك بالرّجعة . والتّسريح : التّخلية والإرسال « « 2 » » . وإمساكها ضرارا : مراجعتها وتركها مدّة على التّعطيل ثم التّطليق ، وتركها مدّة ليقرب انقضاء عدّتها ، ثم مراجعتها ، وفي ذلك تطويل العدّة عليها ، وهو إضرار بها . ثم قال : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً [ البقرة : 231 ] وهو جعل الرجعة لا لما وضعت له ، والتّطليق لا لما شرع له ، فإنّ المراجعة لإبقائها على النّكاح ، والطّلاق للتخلّص عنها ، وهو يجعلهما للإضرار بها . وقوله عليه السّلام : ( وأنا بين أظهركم ) أي فيما بينكم يقال : هو نازل بين أظهرهم وبين ظهريهم ، على صيغة التثنية ، وبين ظهرانيهم ، على هذه الصّيغة أيضا : أي فيما بينهم ، وكأنّه أريد بالظّهر كلّ البدن ، وصار كأنّه قال بين أنفسهم .

--> ( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 378 ] . « * » قال الفيروزأبادي : العزاء الصّبر أو حسنه . انظر القاموس المحيط [ 4 / 362 ] . « 1 » أخرجه النسائي : الطلاق ( 6 / 116 ) [ باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ ] . « 2 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 227 ] .