النسفي
234
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
كتاب أدب القاضي « 1 » قال أحمد بن فارس بن زكريا في مجمل اللّغة : الأدب أمر قد أجمع عليه وعلى استحسانه . مأخوذ من الأدب ، بتسكين الدّال ، من حدّ ضرب ، وهو دعاء النّاس إلى طعامك ، وهي المأدبة بضمّ الدّال ، والفتح لغة فيها ، قال طرفة : نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر المشتاة : الشتاء . والجفلى : دعوة الجميع « « 1 » » . والآدب : الدّاعي : والانتقار : تخصيص البعض بالدعوة « « 2 » » ، فكأنّه الأمر الدّاعي إلى الخيرات ، والدّالّ على الحسنات . وقيل : هو من الأدب : بتسكين الدّال وهو العجب ، قال الشّاعر يصف ناقته : حتى أتى أزبيها بالأدب الأزبي : النّشاط . والأدب : العجب . فكأنّه الأخلاق الحميدة والخصال الرّشيدة التي تعجب ويتعجّب منها . والقاضي : الحاكم المحكم ، أي المنفّذ المتقن . وقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( من طلب القضاء وكل إليه ) « « 3 » » بالتّخفيف من قولك : وكله اللّه إلى
--> ( 1 ) قال الشيخ البسطامي : الأدب عبارة عن كل خصلة محمودة يستوجبها الشرع ويستحسنها العقل فتندرج فيها العفة واظهار العدل ودفع الظلم وانصاف المظلوم من الظالم وايصال الحق إلى أهله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكم بالحق إلى غير ذلك من محاسن الأخلاق ومكارم الأفعال . ثم قال : قالوا الآداب والأدب مأخوذ من الأدب بسكون الدال يقال أدب يأدب أدبا إذا دعا ومنه ما ذكر أبو عبيد في حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه : إن هذا القرآن مأدبة اللّه تعالى فمن دخل فيه فهو آمن . والمأدبة بالضم عبارة عن الصنيع الذي يصنعه الإنسان ويروى بفتح الدال بمعنى المصدر كالأدب وقال بعضهم : هما لغتان والمعنى واحد . انظر الحدود والأحكام الفقهية للبسطامي [ ص / 77 ] . « 1 » قال الفيروزأبادي : دعاهم الجفلى محركة والأجفلى أي بجماعتهم وعامتهم أو الأجفلى الجماعة من كل شيء . انظر القاموس المحيط [ 3 / 349 ] . « 2 » قال الفيروزأبادي : نقّر باسمه تنقيرا سمّاه من بينهم وانتقره اختاره والشيء بحث عنه . انظر القاموس المحيط [ 2 / 147 ] . « 3 » أخرجه أبو داود : الأقضية ( 3 / 298 - 299 ) ح [ 3578 ] ، وأحمد : المسند ( 3 / 270 ) ح [ 13307 ] ، انظر نصب الراية ( 68 - 69 ) .