النسفي
222
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
أي بالقرعة فقد أقرع بينهم ، وكان ذلك لتطييب النّفوس لا لأنّه شرط . وقوله : وكانت المقاسم في الشّقّ : وهو اسم حصن من حصون خيبر . وكذلك النّطاة : وهي على وزن القطاة ، ولا همزة فيهما . وكذلك الكتيبة : اسم حصن من حصونها . وروى أحاديث ظاهرة ثم روى عن عامر الشّعبي أنّ النّبيّ عليه السّلام بعث عليّا رضي اللّه عنه إلى اليمن ، فأتى بركاز « 1 » فأخذ منه الخمس ، وترك أربعة أخماسه . وأتاه ثلاثة يدّعون غلاما كلّ واحد منهم يقول هو ابني ، فأقرع بينهم فقضى بالغلام للذي قرع ، أي خرجت قرعته . وجعل عليه الدّية لصاحبيه . قال : فقلت لعامر : هل رفع عنه حصته ؟ قال : لا أدري كان هذا غلاما مشتركا بين ثلاثة أو كان ولد من جارية مشتركة بينهم ، فادّعى كلّ واحد منهم أنه ابنه ، فأقرع بينهم علي رضي اللّه عنه ، وكان هذا رأيه في الابتداء ثمّ رجع ولم ير القضاء بالقرعة . وقيل : إنّما أقرع لتراضيهم بها واصطلاحهم عليها ، وهو جائز . وقوله : جعل الدّيّة على الذي قرع لصاحبيه : أي أوجب عليه قيمة نصيب صاحبيه ، لأنّ الدّية بدل النّفس ، والقيمة كذلك ، فسمّيت بها . وإنّما أوجب عليه قيمة نصيب صاحبيه لأنه كان لهم جميعا ظاهرا ، وقد أتلف حصتهما فضمن لهما . وقوله لعامر : هل رفع عنه حصته ؟ أي هل أسقط عنه قيمة الثّلث الذي نصيبه ؟ أو أوجب عليه لكلّ واحد منهما نصف القيمة ؟ والظّاهر أنّه أوجب عليه قيمة نصيبهما دون نصيب نفسه ، ومن مشايخنا ، رحمهم اللّه تعالى ، من حمل هذا الحديث على أن واحدا كان قتل هذا الغلام المشترك بينهم ، وكان كلّ واحد يدّعي أنه ابنه ويطلب من القاتل ديته وقضى عليّ رضي اللّه عنه بالنّسب لمن قرع لكن مع هذا أوجب الضّمان عليه لصاحبيه ، لأنّها وجبت ظاهرا ، فلا يصدّق في إسقاطها عن نفسه ، وهما يدّعيان دية الحرّ دون قيمة العبد ، لكنّه كان عبدا ظاهرا فلم يصدّقا في إيجاب الدّية فوجب القيمة . وعن إسماعيل بن إبراهيم أنّه قال : خاصمت أخي إلى الشّعبيّ رضي اللّه عنه في دار صغيرة أريد قسمتها ويأبى أخي ذلك ، فقال الشّعبيّ : لو كانت مثل هذه ، فخطّ بيده مقدار آجرّة ، لقسمتها بينكما . وجعلها على أربع قطع ، أي لو كانت هذه الدّار في الصّغر مثل هذه الآجرّة لقسمتها ، وهو تمثيل لا تحقيق ، لأنّ الصّغير الذي لا ينتفع به بعد القسمة لا يقسم ، لكن أراد به أنّ هذا مع صغره ينتفع به بعد القسمة فأقسمه . ومثل هذا التّمثيل قوله عليه السّلام : ( من بنى للّه تعالى مسجدا ولو كمفحص قطاة ، بنى
--> ( 1 ) قال الفيروزأبادي : الرّكاز هو ما ركزه اللّه تعالى في المعادن أي أحدثه ودفين أهل الجاهلية . انظر القاموس المحيط [ 2 / 177 ] .