النسفي
177
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
كتاب العارية « 1 » العارية : ما يستعار فيعار : مأخوذة من التّعاور ، وهو التّداول « 2 » ، يقال : تعاورته الأيدي وتداولته : أي ما أخذته هذه مرّة وهذه مرّة ، والعارية على وزن الفعلية ، بفتح العين ، وأصله عورية سكّنت الواو تخفيفا وصيّرت ألفا لفتحة ما قبلها ، والعارة بدون الياء كذلك ، قال الشاعر : فاخلف واتلف إنّما المال عارة * وكلّه مع الدّهر الذي هو آكله وقوله تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ [ الماعون : 7 ] قيل : العارية . وقيل : الزكاة . وقيل : هو في الجاهلية العطاء والمنفعة ، وفي الإسلام الزكاة والطاعة . وقيل : آلات البيت كالفأس والقدوم بتخفيف الدّال ، مأخوذ من المعن وهو الشيء اليسير الهيّن « « 1 » » ، قال الشّاعر : ولا ضيعت فألام فيه * فإنّ هلاك مالك غير معن ويقال : ما له سعنة ولا معنة : أي كثير ولا قليل . وإذا استعار دابّة فعطبت عنده : أي هلكت من حدّ علم « « 2 » » ، ولو حمل على دابة العارية أرزّا هو بضمّ الهمزة والرّاء ،
--> ( 1 ) قال الشيخ البسطامي : العارية بتشديد الياء إذ هي ياء النسبة وفيه وجوه : الأول أنه نسبة إلى العار إذ الطلب أي طلبها عار عيب وعليه الجوهري على ما صرح به في الصحاح . والثاني : وعليه صاحب المغرب أنه نسبة إلى العارة اسم من الإعارة كالغارة من الإغارة وأخذها من العار بمعنى العيب خطأ . والثالث : وعليه شمس الأئمة السرخسي على ما صرح به في المبسوط أنه نسبة إلى التعاور مأخوذ منه وهو التناوب فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء ولهذا كانت الإعارة من المكيل والموزون قرضا إذ لا انتفاع بهما إلا بالاستهلاك فنوبة الانتفاع بهما ههنا إنما هي في مثلها . وبالجملة فالعارية في الشريعة هي تمليك المنفعة بلا بدل . انظر الحدود والاحكام للبسطامي [ ص / 92 ] . ( 2 ) قال الفيروزأبادي : العاريّة مشددة وقد تخفف والعارة ما تداولوه بينهم والجمع عوارى مخففة ومشددة . انظر القاموس المحيط [ 2 / 97 ] . « 1 » قال الفيروزأبادي : المعن الطّويل والقصير والقليل والكثير والهين اليسير . انظر القاموس المحيط [ 4 / 271 ] . « 2 » قال الفيروزأبادي : عطب كنصر لان وكفرح هلك . انظر القاموس المحيط [ 1 / 106 ] .