النسفي

167

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) أي إن أخذتها أنت صارت في يدك ، وإن تركتها أخذها إنسان مثلك ، فكانت في يده ، أو أكلها ذئب فصارت له . وفيه ترغيب إلى أخذها ، أي إن تركتها فأخذها ذئب ضاعت ، وإن أخذها غيرك فربّما لا يردّها على صاحبها ، فإن علمت أنّك تقدر على ردّها إلى مالكها فخذها . قال : ( فعرّفها حولا ) « 1 » هو تفعيل من المعرفة ، وهو طلب مالكها وإظهار أنّها وقعت عندك . وعن أبي سعيد مولى أبي أسيد أنّه قال : وجدت خمسمائة درهم بالحرّة ، وهي بالمدينة ، وهي أرض فيها حجارة سود . قال : وأنا يومئذ مكاتب فذكرت ذلك لعمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، فقال : اعمل بها وعرّفها . يعني تصرّف واتّجر فيها وعرّفها فيما بين ذلك : أي اطلب مالكها ، وأظهر أنّها عندك . قال فعملت بها حتّى أديت مكاتبتي : أي من ربحها ، ثم أتيته فأخبرته بذلك ، فقال : ادفعها إلى خزّان بيت المال : جمع خازن ، أي ليضعوا ذلك في بيت المال ، لأنّه مال واحد من المسلمين ولم يظهر ، فيصير لعامّة المسلمين ، فيوضع في بيت مالهم . وفي حديث سويد أنّه خرج للحجّ مع جماعة من الصّحابة رضي اللّه عنهم ، فوجدوا سوطا فاحتماه القوم : أي امتنعوا عن أخذه . والحديث ظاهر . وعن رجل قال : وجدت لقطة حين استنفر عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه النّاس إلى صفّين : أي طلب وسأل منهم النّفير ، أي الخروج إلى الغزو « « 1 » » . وصفّين موضع وقع فيه القتال بين عليّ ومعاوية وأصحابهما رضي اللّه عنهم « « 2 » » . فعرفتها تعريفا ضعيفا : أي غير ظاهر حتّى قدمت على عليّ رضي اللّه عنه فأخبرته بذلك ، فوضع يده على صدري : أي تنبيها وتحريضا ، وقال : خذ مثلها إن أتلفت عينها ، فاذهب حيث وجدتها : أي لتقع المعرفة بالتعريف ، فإن وجدت صاحبها فادفعها إليه ، . لأنه هو المطلوب . وقوله عليه السّلام : ( ضالّة المؤمن حرق النّار ) « « 3 » » بفتح الحاء والرّاء ، وهو النّار ، وأضيف إلى النّار وهما واحد لاختلاف اللّفظين ، كحبل الوريد .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري : العلم ( 1 / 225 ) ح [ 91 ] ، ومسلم : اللقطة ( 3 / 1346 ) ح [ 1 / 1722 ] . « 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 146 ] . « 2 » قال الفيروزأبادي : صفّين كسحين بلد قرب الرّقّة بشاطىء الفرات كانت به الوقعة العظمى بين علي ومعاوية غرّة صفر سنة 37 . انظر القاموس المحيط [ 4 / 242 ] . « 3 » ذكره الترمذي : الأشربة ( 4 / 301 ) [ باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما ] . وابن ماجة : اللقطة ( 2 / 836 ) ح [ 2502 ] في الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات . وأحمد : المسند ( 4 / 33 ) ح [ 16320 ] .