النسفي
13
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
ويستشهدون في ذلك بقول القائل وهو قول الأعشى : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنّب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا هذا رجل أراد أن يسافر وقد قرب مرتحله ، بفتح الحاء أي راحلته ، وهي مركبه الذي يضع عليه رحله ، ويركبه ، فدعت له ابنته وقالت : يا رب أبعد عن أبي الأوجاع ، فإن الأوصاب جمع وصب ، وهو الوجع « 1 » ، وإنما عطف الوجع على الأوصاب ، ومعناهما واحد لمغايرة اللفظين ، فأجابها أبوها فقال : عليك مثل الذي صليت أي لك مثل ما دعوت لي ، وهذا دعاء لها بمثل دعائها له ، وقوله : فاغتمضي أي غمضي عينيك للنوم فلا بدّ للمرء أن يكون لجنبه مضطجع بفتح الجيم ، أي موضع اضطجاع ، ويستشهدون أيضا بقول الآخر : وصهباء طاف يهوديّها * وأبرزها وعليها ختم وقابلها الشّمس في دنّها * وصلى على دنّها وارتسم الصهباء : الخمر الحمراء « « 1 » » ، واليهودي ههنا صاحبها ، يقول : هذا اليهودي الذي هو صاحب هذه الخمر طاف عليها ، وأبرزها أي أخرجها وختم عليها ووضعها في مقابلة الشمس في دنّها ودعا على دنّها وارتسم أي كبّر وتعوّذ وحذّر انكسار الدّنّ وانصباب الخمر ، يصف عزّتها عليه ورغبته فيها وحذره عليها . وللصلاة معان أخر ذكرناها في أول كتاب حصائل المسائل ، وغرضي ههنا شرح الألفاظ التي أوردها أصحابنا ومشايخنا في كتبهم ، فلم أتّعدها إلى غيرها . وقوله عليه السلام : ( ويحذف التكبير ) أي لا يمدّه ، وحقيقة الحذف الإسقاط « « 2 » » ، أي يسقط الألف الزائدة في أوله ، وقول النبي عليه السلام : ( التكبير جزم ) « « 3 » » أي مقطوع المدّ ، وقيل : أي
--> - الصلاة وهو العظم الذي عليه الاليتان لأن المصلي يتحرك طوية في الركوع والسجود . انظر شرح النقاية للقاري الحنفي المكي [ 1 / 108 ] . وفي الشرع : هي عبارة عن أركان مخصوصة وأذكار معلومة بشرائط محصورة في أوقات مقدرة . انظر : الاختيار [ 1 / 50 ] . وقال البسطامي : هي في الشريعة عبارة عن الأركان المخصوصة والأفعال المعلومة كالقيام والركوع والسجود وما لا بد لها منه . انظر : الحدود والأحكام الفقهية للبسطامي [ ص / 21 ] . ( 1 ) قال الفيروزأبادي : الوصب محركة المرض والموصب الكثير الأوجاع . انظر القاموس المحيط [ 1 / 137 ] . « 1 » قال في القاموس : الصّهب محركة الحمرة [ 1 / 94 ] . « 2 » قال في القاموس : حذفه يحذفه أسقطه [ 3 / 126 ] . « 3 » ذكره الترمذي : الصلاة ( 2 / 93 - 95 ) [ باب ما جاء أن حذف السلام سنة ] ، وقال الحافظ ابن حجر في « التلخيص » : لا أصل له بهذا اللفظ وإنما هو قول إبراهيم النخعي ، حكاه -