النسفي

111

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

الطّلاق : انقضاء الأربعة الأشهر ، فكشفه على وفق اللّغة ما قلنا . وإذا قال : واللّه لا أقرب فلانة ، فهو مول ، لأنّ القربان : بكسر القاف من حدّ علم ، صار للمجامعة « 1 » لغلبة الاستعمال فيها عرفا وشرعا . قال اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] وأصله مقاربة الشّيء ، قال اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [ الاسراء : 32 ] وقال : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ [ الأنعام : 151 ] وقال : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الأنعام : 152 ] فأمّا القرب فهو نقيض البعد ، وقد قرب قربا فهو قريب : أي صار كذلك ، من حدّ شرف . ولو قال : واللّه لأسوءنّها ، لم يكن موليا إلّا بنية ترك الجماع ، يقال : ساءه يسؤه مساءة ، وهو نقيض سرّه يسرّه مسرّة ، والسّوء بالضّمّ اسم منه ، والسّوء بالفتح يذكر على طريق النّعت لكن بالإضافة ، يقال : هو رجل سوء قال اللّه تعالى : دائِرَةُ السَّوْءِ [ التوبة : 98 ] على قراءة الفتح والإساءة نقيض الإحسان ، ويوصل بكلمة إلى ، يقال أساء إليه كما يقال : أحسن إليه . والأوّل وهو ساءه ، يتعدّى من غير صلة قال اللّه تعالى : لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ [ الاسراء : 7 ] وقال اللّه تعالى : سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الملك : 27 ] وهو على ما لم يسمّ فاعله . ولو حلف لا يغشاها ، فكذلك لأنّ الغشيان من حدّ علم ، يستعمل للمجامعة « « 1 » » ، وأصله للمجيء ، يقال من يغش سدد السّلطان يقم ويقعد : أي من يجيء أبواب السّلاطين فقد يقوم على الباب وقد يقعد على البساط ، ويقال أيضا بضمّ الياء في يقم ويقعد ، وفتح القاف في يقم وفتح العين في يقعده على ما لم يسمّ فاعله : أي قد يقيمه عن مجلسه وقد يقعده على مرتبته ، والسّدد : جمع سدّة ، وهي الباب « « 2 » » ، وفي القرآن فَلَمَّا تَغَشَّاها [ الأعراف : 189 ] أي وطئها وفيه : يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ العنكبوت : 55 ] قيل : معناه يأتيهم . وقيل : يغطيهم . ولو قال : وأيم اللّه لا أقرب فلانة ، كان موليا ، هذا يستعمل برفع آخر الكلمة ، وإن كان القسم بالخفض ، لأن قولهم : وأيم اللّه أصله : وأيمن اللّه بإثبات نون بعد الميم ، والنون مخفوضة على القسم ، وهي جمع يمين ، كأنّه يقول : أقسم بأيمان اللّه ، أي بالأيمان باللّه فحذفت النّون تخفيفا لكثرة الاستعمال ، وبقي الميم مضموما ، لأنّه وسط الكلمة ، وليس

--> ( 1 ) قال الفيروزأبادي : القراب والمقاربة رفع الرجل للجماع . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 1 / 114 ] . « 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 370 ] . « 2 » قال الفيروزأبادي : السّدّة بالضم باب الدار . انظر القاموس المحيط [ 1 / 300 ] .