نزيه حماد
79
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
شرعا ، مع تفصيل وتقسيم لا يتسع المقام لبيانه . وأهمّ أصولهم فيه : أنّ كلّ ما كان من صدقة أو هبة أو حبس على وجه الصّلة وطلب البر والمكافأة وما أشبه ذلك من الوجوه المعروفة بين الناس في احتسابهم أو حسن معاشرتهم ، فإنّ صاحبها لا يرجع فيها ، وإن خاصمه المتصدّق بها عليه أو الموهوب له أو الموقوف عليه ، قضي له بها إذا كان معيّنا . أما إذا كان غير معيّن كالفقراء والمساكين ، فالمشهور من المذهب أن الملتزم يؤمر بالوفاء ديانة بما التزمه ، ولا يقضى عليه به لعدم تعيين المدعي الملتزم له . وأنّ كلّ صدقة أو حبس أو هبة تكون في يمين الحالف أو في مقام المنازعة واللجاج ، فإنه لا يقضى بشيء من ذلك ، سواء أكان الملتزم له معيّنا أم غير معيّن ، ولكنه يؤمر بذلك ديانة على المشهور من المذهب . * ( التعريفات للجرجاني ص 116 ، المفردات ص 561 ، المصباح 2 / 481 ، المغرب 2 / 55 ، تحرير الكلام للحطاب ص 166 وما بعدها ، التزام التبرعات لأحمد إبراهيم ص 66 ، 67 ، 605 ) . * إلجاء الإلجاء لغة : الاضطرار والإكراه . وفرّق أبو هلال العسكري بين هذه الثلاثة بأنّ الإلجاء يستعمل في فعل العبد على وجه لا يمكنه أن ينفكّ عنه ، مثل أكل الميتة عند شدّة الجوع . وقد يقال : إنّه مضطر . أما الإكراه : فيعني فعل ما ليس له إليه داع ، وإنما يفعله خوف الضرر . أما الفعل الذي يفعل في الإنسان وهو يقصد الامتناع منه ، مثل حركة المرتعش ، فإنه يقال : هو مضطر إليه ، ولا يقال : ملجأ إليه . وإذا لم يقصد الامتناع منه ، لم يسمّ اضطرارا ، كتحريك الطفل يد الرجل القوي . أما في الاصطلاح الفقهي : فيستعمل الحنفية هذه الكلمة عند تقسيم الإكراه ، حيث يقسمونه إلى ملجئ وغير ملجئ . - فأمّا الملجئ ، فهو الذي يكون بالتهديد بإتلاف النفس أو عضو منها أو بإتلاف جميع المال أو بقتل من يهمّ الإنسان أمره . قالوا : وهذا النوع من الإكراه يعدم الرضا ويفسد الاختيار دون أن يعدمه . - وأمّا الإكراه غير الملجئ ، فهو الذي يكون بما لا يفوّت النفس أو بعض الأعضاء ، كالحبس لمدة قصيرة ، والضرب الذي لا يخشى معه الموت أو تلف شيء من الأعضاء . قالوا : وهذا النوع من الإكراه يعدم الرضا ، لكنه لا يفسد الاختيار ، لعدم اضطرار المكره إلى إتيان ما أكره عليه ، لتمكنه من الصبر