نزيه حماد

52

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

الشيء عن طبعه ووصفه ، وكذا عدم الإمكان . ولا يخرج استعمال الفقهاء والأصوليين لهذا اللفظ عن هذين المعنيين اللغويين . - أما الاستعمال الفقهي بالمعنى الأول ، فيرد عند كلامهم على الخمر والأعيان النجسة ، إذ قد تتحول أعيانها وتتغير بأسباب وطرق متعددة كالاحتراق والتخليل أو بالوقوع في شيء طاهر كالملح فيصير ملحا ونحو ذلك . - أما الاستعمال الفقهي بالمعنى الثاني ، وهو عدم إمكانية الوقوع ، فيعرضون له عند كلامهم على استحالة الشرط الذي علّق عليه الطلاق ، وعلى استحالة وقوع المحلوف عليه في الأيمان من حيث الحنث وعدمه والكفّارة وعدمها . . . وكذا يرد في أبواب المعاملات والبياعات في معرض كلامهم على هلاك المعقود عليه في يد صاحبه قبل تسليمه للعاقد الآخر ، وانفساخ العقد لاستحالة تنفيذه بهلاك المحل قبل القبض ، وكيفية ضمانه ؛ أي هل يكون مضمونا بنفسه أم بغيره ؛ أي ضمان عقد أم ضمان يد ؟ . أما الأصوليون فلا يستعملون الاستحالة إلّا بمعنى عدم إمكان الوقوع ، ومن ذلك حكم التكليف بالمستحيل لذاته أو لغيره ، حيث اختلفوا في جواز التكليف بالممتنع . وتفصيل ذلك في مدوناتهم الأصولية . * ( المصباح 1 / 190 ، نهاية المحتاج 1 / 230 ، المغني 1 / 72 ، فتح القدير 1 / 139 ، مغني المحتاج 2 / 65 ، بدائع الصنائع 5 / 238 ، روضة الطالبين 3 / 499 ، الفتاوى الطرسوسية ص 266 ) . * استحقاق الاستحقاق في اللغة : الاستيجاب . مأخوذ من الحقّ ؛ وهو ما وجب وثبت . يقال : استحقّ فلان الأمر ؛ أي استوجبه . واستحقّ فلان العين ، فهي مستحقّة : إذا ثبت أنها حقّه . وفي الاصطلاح الفقهي : هو ظهور كون الشيء حقّا واجبا للغير . وموجبه كما قال بعض الفقهاء : « رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله بغير عوض » . وقد عرّفه صاحب « القوانين الفقهية » بقوله : « الاستحقاق : هو أن يكون شيء بيد شخص ، ثم يظهر أنه حقّ شخص آخر بما تثبت به الحقوق شرعا من اعتراف أو شاهدين عدلين أو شاهد ويمين أو غير ذلك ، فيقضى له به » . والاستحقاق عند الفقهاء نوعان : أحدهما مبطل للملك ، والآخر ناقل له . فالأول : هو ما يبطل ملكية كلّ أحد في المستحقّ به ، كظهور المبيع وقفا أو مسجدا .