نزيه حماد
484
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
الفرق بين الغنى والجدة واليسار ؛ أنّ الجدة : كثرة المال فقط . ورجل واجد ؛ أي كثير المال . والغنى : يكون بالمال وغيره من القوة والمنعة وكلّ ما ينافي الحاجة . أمّا اليسار : فهو المقدار الذي يتيسّر معه المطلوب من المعاش ، فليس ينبئ عن الكثرة . ألا ترى أنك تقول : فلان تاجر موسر ، ولا تقول : ملك موسر ، لأنّ أكثر ما يملكه التاجر قليل في جنب ما يملكه الملك . ولا يخرج الاستعمال الفقهي للكلمة في الجملة عن مدلولها اللغوي . وأكثر ما ترد على ألسنة الفقهاء عند كلامهم على نفقة الزوجة والقريب . غير أنهم فرقوا في ضابط اليسار بين المسألتين ، فقال الخطيب الشربيني : « اليسار المعتبر في نفقة الزوجة غير المعتبر في نفقة القريب ، لأنّ الموسر في نفقته : من يفضل ماله عن قوته وقوت عياله ، وفي نفقة الزوجة : من يكون دخله أكثر من خرجه » . * ( المصباح 2 / 850 ، المغرب 2 / 397 ، التعريفات الفقهية ص 555 ، الفروق للعسكري ص 169 ، مغني المحتاج 2 / 153 ، حاشية عميرة على شرح المنهاج 2 / 290 ) . * يسير اليسير في اللّغة : يأتي بمعنى السّهل الذي يتيسر تحصيله أو طلبه ، كما يأتي بمعنى القليل . أمّا في الاصطلاح الفقهي : فيأتي اليسير صفة لعدد من الأشياء ، كالغرر والغبن والجهالة والضرر وغير ذلك . فيقال : غرر يسير ، وغبن يسير ، وجهالة يسيرة ، وضرر يسير . . . إلخ ، ومرادهم بذلك : « ما كان قليلا يتسامح الناس بمثله » ، وإنه ليعتبر معفوّا عنه شرعا في التعامل ، فلا يترتّب على وجوده فساد للعقد أو خيار أو ضمان مالي أو غير ذلك ، وذلك لعدم انفكاك المعاملات المالية في الجملة عن يسير الجهالة أو الغبن أو الغرر ، وعدم إمكان خلوّ علاقات الجوار عن يسير الضّرر ، فعفا الشارع عن ذلك رفعا للحرج عن العباد . أمّا حدّ اليسير من هذه الأمور ، فلا يعرف له معيار ثابت متّفق عليه بين الفقهاء ، لعدم ورود نصّ شرعي بتحديده ، ورجوعهم فيه إلى الأعراف والعوائد ، وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشياء وغير ذلك . غير أنّ الفقهاء وضعوا ضوابط تعين على معرفته وتحديده ، فقالوا في حدّ الغبن اليسير : هو الزيادة على ثمن المثل التي يتغابن النّاس فيها عادة ، فتدخل تحت تقويم المقومين من أهل الخبرة السالمين من الغرض . والغرر اليسير : هو الذي لا تنفك البيوع منه ، ومن شأن الناس التّسامح فيه . والجهالة اليسيرة : هي عدم