نزيه حماد

475

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

المنع والحبس ، فهو في الدابة : منعها من السّير وحبسها ، وفي الدار : منعها وحبسها أن يتصرّف فيها على غير الوجه الذي حبست له » . والوقف كما عرفنا مصدر ، ثم اشتهر إطلاق هذا المصدر على نفس الشيء الموقوف ، من قبيل إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول ، فيقال : هذا البيت وقف ؛ أي موقوف . والوقف في الاصطلاح الفقهي : « هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة » ؛ أي التصدّق بالمنفعة على الفقراء ، ولو في الجملة ، أو على وجه من وجوه البر . وهذا يعني أنّ التصدّق بالمنفعة قد يكون من أول الأمر إلى جهة خيرية ، كالفقراء والمساجد والمشافي ، وقد يكون الرّيع أولا للواقف ما دام حيّا ، ثم لأولاده من بعده ، ثم وثم . . . إلخ ، فإذا انقرضت الذرية يصرف الريع إلى جهة خيرية يعيّنها الواقف . ولا يخفى أن التعريف الذي ذكرناه فيه خروج من الخلاف الفقهي في حكم العين الموقوفة ، هل تنتقل إلى ملك الموقوف عليه ، أم إلى ملك اللّه تعالى ، أم تبقى على ملك الواقف ؟ حيث إنّ الفقهاء ذهبوا في هذه المسألة إلى ثلاثة اتجاهات ، وعرّف كلّ فريق منهم الوقف بناء على مذهبه في حكم العين الموقوفة ، فتباينت تعريفاتهم للوقف تبعا لذلك الاختلاف . وبيان ذلك أن الشافعية والصاحبين من الحنفية ذهبوا إلى أنّ العين الموقوفة تنتقل إلى ملك اللّه تعالى ، بينما ذهب أبو حنيفة والمالكية إلى أنها تبقى على ملك الواقف . وذهب الحنابلة إلى أنها تنتقل إلى ملك الموقوف عليه . وينقسم الوقف في النظر الفقهي إلى قسمين : وقف خيري ، ووقف أهلي . وبيان ذلك فيما يأتي . * ( المغرب 2 / 366 ، التوقيف ص 731 ، ردّ المحتار 4 / 338 ، روضة الطالبين 5 / 342 ، نهاية المحتاج 5 / 358 ، منح الجليل 4 / 34 ، شرح الرصاع على حدود ابن عرفة 2 / 539 ، كشاف القناع 4 / 203 ، ميارة على التحفة 2 / 135 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 194 ، تخريج الدلالات السمعية ص 563 ، مباحث الوقف للأبياني ص 1 ، 2 ، خلاصة أحكام الوقف لعلي حسب اللّه ص 8 ) . * الوقف الأهلي قسّم بعض الفقهاء المحدثين الوقف باعتبار صفة الجهة الموقوف عليها إلى قسمين : أهلي ، وخيري . وعنوا بالوقف الأهلي : ما جعل استحقاق الريع فيه أولا إلى الواقف مثلا ، ثم لأولاده - أو لأولاده أو لغيرهم ابتداء مما لا يعدّ من جهات البر الخالصة - ثم لجهة برّ لا تنقطع ، بحسب إرادة الواقف . ويسمّى