نزيه حماد

361

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [ البقرة : 245 ] . والمراد به كما قال إلكيا الهراسي : « الترغيب في أعمال البر والإنفاق في سبل الخير بألطف كلام وأبلغه . وقد سماه قرضا تأكيدا لاستحقاق الثواب به ، إذ لا يكون قرضا إلّا والعوض مستحقّ به » . قال الواحدي : « القرض اسم لكل ما يلتمس عليه الجزاء . يقال : أقرض فلان فلانا ؛ إذا أعطاه ما يتجازاه منه . والاسم منه القرض ، وهو ما أعطيته لتكافأ عليه . هذا إجماع أهل اللغة » . والقرض في الآية اسم لا مصدر - كما قال النووي والقرطبي - ولو كان مصدرا لكان إقراضا . واستدعاء القرض فيها إنما هو تأنيس وتقريب للناس بما يفهمونه ، واللّه هو الغني الحميد ، لكنه تعالى شبّه إعطاء المؤمن في الدنيا بما يرجو ثوابه في الآخرة بالقرض ، كما شبّه إعطاء النفوس والأموال في أخذ الجنة بالبيع والشراء في قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التوبة : 111 ] . قال أهل التفسير : هذا تلطّف من اللّه عزّ وجلّ في الاستدعاء إلى أعمال البر كلّها ، لذلك أضاف الإقراض إلى نفسه ، كأنه قيل : من ذا الذي يعمل عمل المقرض ، بأن يقدّم ، فيأخذ أضعاف ما قدّم في وقت فقره وحاجته . وتأويله : من ذا الذي يقدّم إلى اللّه عزّ وجلّ ما يجد ثوابه عنده . أما صفة القرض الحسن إذا كان صدقة أو نفقة في سبيل اللّه ، فقد قال أهل العلم : « هو أن يجمع به حلالا ، وأن يكون من أكرم وأجود ما يملكه ، لا من رديئه ، وأن يكون في حال صحته وحاجته ورجائه الحياة ، وأن يضعه في الأحوج الأحقّ بالدفع إليه ، وأن يكتمه ، وأن لا يتبعه منّا ولا أذى ، وأن يقصد به وجه اللّه تعالى ، فلا يرائي به ، وأن لا يستكثر ما يتصدّق به ، وأن يكون من أحبّ ماله إليه ، فهذه الأوصاف إذا استكملها كان قرضا حسنا » . * ( تهذيب الأسماء واللغات 2 / 87 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 237 ، أحكام القرآن لابن العربي 1 / 230 ، أحكام القرآن لإلكيا الهراسي 1 / 334 ، تفسير الفخر الرازي 6 / 166 ، التسهيل لابن جزي ص 87 ) . * القرض الحكمي هذا مصطلح تفرّد بذكره الشافعية ، وعنوا به « دفع مال عن شخص لغرضه - بأمره أو بغير أمره - بنيّة القرض » . قالوا : مثل الإنفاق على اللقيط المحتاج ، وإطعام الجائع وكسوة العاري إذا لم يكونا فقراء بنيّة القرض ، وإعطاء مال لشخص بناء على أمر آخر ولغرضه بنيّة القرض ، كإعطاء شاعر أو ظالم أو