نزيه حماد
35
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
يمكّن به المختلس من اختلاسه ، وإلّا فمع كمال التحفّظ والتيقّظ لا يمكنه الاختلاس ، فليس كالسارق ، بل هو بالخائن أشبه . وأيضا : فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالبا ، فإنه الذي يغافلك ويختلس متاعك في حال تخليك عنه وغفلتك عن حفظه ، وهذا يمكن الاحتراز منه غالبا ، فهو كالمنتهب . وأما الغاصب ، فالأمر فيه ظاهر ، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب ، ولكن يسوغ كفّ عدوان هؤلاء بالضّرب والنّكال والسجن الطويل والعقوبة بأخذ المال » . ( ر . نهب ) . * ( المطلع ص 375 ، النظم المستعذب 2 / 277 ، الشرح الصغير 4 / 476 ، تبيين الحقائق 3 / 217 ، قليوبي وعميرة 3 / 26 ، إعلام الموقعين 2 / 62 ) . * اختيار الاختيار في اللغة : تفضيل شيء على غيره . واصطلاحا : القصد إلى أمر متردد بين الوجود والعدم ، داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين على الآخر . ويفرّق الحنفية دون غيرهم بين الاختيار والرضا ، بأنّ الاختيار هو ترجيح أحد الجانبين على الآخر . أمّا الرضا فهو الانشراح النفسي الناشئ عن إيثار الشيء واستحسانه ، إذ لا تلازم بينهما بوجه عام ؛ فقد يختار المرء أمرا لا يرضاه ، دفعا لأعظم المفسدتين عن نفسه . ويظهر هذا التفريق عندهم في مسائل الإكراه ، حيث قالوا : الإكراه غير الملجئ يفسد الرضا ، لكنه لا يفسد الاختيار ، أما الإكراه الملجئ ، فهو يعدم الرضا ويفسد الاختيار . قال أبو هلال : « فالمختار : هو المريد لخير الشيئين في الحقيقة أو خير الشيئين عند نفسه من غير إلجاء واضطرار . فلو اضطر الإنسان إلى إرادة شيء لم يسمّ مختارا له ، لأنّ الاختيار خلاف الاضطرار » . ثم إنّ الحنفية قسّموا الاختيار إلى ثلاثة أقسام : - اختيار صحيح : وهو ما يكون الفاعل في قصده مستبدّا ؛ أي مستقلّا ، بمعنى أنه يتمتّع بالأهلية الكاملة ، وليس عليه إكراه ملجئ . - واختيار باطل : وهو ما كان فاعله مجنونا أو صبيا غير مميّز ، إذ لا اختيار لهما . - واختيار فاسد : وهو ما كان مبنيّا على اختيار شخص آخر ؛ أي لا يكون الفاعل مستقلّا في اختياره ، بل متجها إليه بسبب إكراه ملجئ . * ( الفروق لأبي هلال العسكري ص 118 ، المصباح 1 / 221 ، كشف الأسرار على أصول البزدوي 4 / 383 ، تيسير التحرير 2 / 290 ، 308 ) .