نزيه حماد

339

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

وحقيقة العينة قرض في صورة بيع لاستحلال الفضل مقابل الأجل ، إذ تؤول العملية إلى قرض عشرة لردّ خمسة عشر ، والبيع وسيلة صورية إلى تلك الزيادة . وروي عن الإمام أحمد أنه قال : « العينة : أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة » . ونحو ذلك فسّرها الشريف الجرجاني . وقال مالك : ومن سأل رجلا أن يبيع منه شيئا إلى أجل ، فقال : ما عندي ، ولكني أشتريه لك ، فيراوضه على الربح ، ثم يبتاعه ، ثم يبيعه منه إلى أجل . قال مالك : هذه العينة المكروهة . وكذلك إن قال : ابتع لي سلعة كذا ، وأربحك فيها كذا إلى أجل كذا ، فهو مكروه ، فكأنه دفع ذهبا في أكثر منها . وجاء في « ردّ المحتار » : « اختلف المشايخ في تفسير العينة التي ورد النهي عنها . . . فقال بعضهم : هي أن يدخلا بينهما ثالثا ، فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما ( أي مؤجلة ) ، ويسلّمه إليه ، ثم يبيعه المستقرض من الثالث بعشرة ، ويسلّمه إليه ، ثم يبيعه الثالث من صاحبه ، وهو المقرض بعشرة ، ويسلّمه إليه ، ويأخذ منه العشرة ، ويدفعها للمستقرض ، فيحصل للمستقرض عشرة ، ولصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهما . كذا في المحيط » . وقد قيل لهذه المعاملة : عينة ، لأنّ مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها من البائع عينا ؛ أي نقدا حاضرا . وقال النسفي : سمّيت بها لأنه وصل بها من دين إلى عين . وجمعها عين . واستحسن الدسوقي أن يقال : إنما سمّيت عينة ، لإعانة أهلها للمضطر على تحصيل مطلوبه على وجه التحيّل بدفع قليل في كثير . وقال غيرهم : سمّيت عينة ، لأنها أخذ عين بربح . والعين : الدراهم والدنانير . * ( معجم مقاييس اللغة 4 / 204 ، المصباح 2 / 527 ، التوقيف ص 531 ، التعريفات للجرجاني ص 84 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 54 ، طلبة الطلبة ص 112 ، ردّ المحتار 4 / 244 ، 279 ، حاشية الدسوقي 3 / 88 ، كشاف القناع 3 / 174 ، المغني 6 / 262 ، الشرح الكبير والإنصاف 11 / 194 ، النوادر والزيادات 6 / 87 ، الكافي لابن عبد البر ص 325 ، الذخيرة 5 / 17 ، المقدمات الممهدات 2 / 56 ، نيل الأوطار 5 / 207 ) . * * *