نزيه حماد
319
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
وفي الاصطلاح الشرعي : يرد مصطلح العفو عن الحقّ بمعنى إسقاطه ، فكأنّ العافي أسقطه عن الذي هو عليه . وله صورتان : الأولى : أن يقع مجّانا لا إلى عوض ، كما في العفو عن نصف المهر إذا وقع الطلاق قبل الدخول في قوله تعالى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ البقرة : 237 ] ، وكما في عفو ولي الدم عن القود في العمد وعن الدّية في الخطأ مجانا لا إلى بدل . وبهذه الصورة يكون في معنى الإبراء . والثانية : أن يكون إلى بدل مالي ، كما في العفو عن القصاص إلى الدّية في قوله تعالى : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 178 ] . وههنا يكون في معنى المعاوضة . ويستعمل فقهاء الحنفية مصطلح « العفو » في باب الزكاة بمعنى : « ما زاد على النصاب من المال » . أما العفو في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] فقيل : المراد به فضل المال ؛ أي ما زاد عن قوت المرء وقوت عياله . والمعنى : أن ينفق ما يتيسّر له بذله ، ولا يبلغ منه الجهد . وقيل : الزكاة . وقيل : ما سمح به المعطي . * ( أساس البلاغة ص 308 ، المغرب 2 / 72 ، المصباح 2 / 499 ، المفردات ص 574 ، حلية الفقهاء ص 168 ، الكليات 3 / 240 ، كشّاف اصطلاح الفنون 2 / 1076 ، التعريفات الفقهية ص 383 ، الكشاف للزمخشري 1 / 133 ، المقدمات الممهدات 1 / 276 ) . * عقار العقار لغة : كلّ مال له أصل ، من دار أو أرض أو نخل أو ضيعة أو غير ذلك . مأخوذ من عقر الدار ؛ وهو أصلها . أمّا في الاصطلاح الفقهي : فقد اختلف الفقهاء في المراد بالعقار على قولين : أحدهما : للحنفية : وهو أن العقار « ما له أصل ثابت لا يمكن نقله وتحويله » ، كالأراضي والدور . أما البناء والشجر فيعتبران من المنقولات ، إلّا إذا كانا تابعين للأرض ، فيسري عليهما حينئذ حكم العقار بالتبعية . والثاني : للشافعية والمالكية والحنابلة : وهو أن العقار يطلق على الأرض والبناء والشجر . ( ر . مسقّف ) . * ( المصباح 2 / 503 ، المغرب 2 / 74 ، المطلع ص 274 ، تحرير ألفاظ التنبيه ص 197 ، ردّ المحتار 4 / 361 ، الخرشي 6 / 164 ، مغني المحتاج 2 / 71 ، كشاف القناع 3 / 202 ، م 1019 ، 1020 ، 129 من المجلة العدلية ، م 2 من مرشد الحيران ، الإشارة إلى محاسن التجارة ص 25 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 28 ) .