نزيه حماد

287

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

ض * ضرر الضّرّ والضّرر لغة : الأذى . يقال : ضرّه يضرّه : إذا فعل به مكروها . ويرد لفظ « الضّرر » على ألسنة الفقهاء بمعنى إلحاق مفسدة بالغير مطلقا ، سواء أكانت في الأموال أو الحقوق أو الأشخاص . أمّا الفرق بين الضّرر والضّرار الوارد ذكرهما في حديث : « لا ضرر ولا ضرار » فهو أن الضّرر يعني إلحاق مفسدة بالغير ابتداء ، أما الضّرار فهو إلحاق مفسدة بالغير على وجه المقابلة ، لأنه مصدر قياسي على وزن فعال ، وهو يدل على المشاركة . ولا خلاف بين الفقهاء في أن نفي الضّرر شرعا لا يتناول ما أذن الشرع به من الضّرر ، كالقصاص والحدود والتعازير ، وأن محل نفي الضرار الحقوق المالية فقط ، لأن في الضرار فيها توسيعا لدائرة الضرر الواقع ، وليس فيه ترميم ، فمن أتلف لك مالا لا يجوز الحكم بإتلاف ماله المماثل ، وإنّما يجب الحكم عليه بالتعويض الذي يجبر ضررك وينقل الخسارة إليه . وهذا بخلاف الجناية على النفس والبدن مما شرع فيه القصاص ، فمن قتل يقتل ، ومن قطع يقطع ، لأن هذه الجنايات لا يقمعها إلّا عقوبة من جنسها ، كي يعلم الجاني أنه في النهاية كمن يعتدي على نفسه . * ( المصباح 2 / 425 ، تحرير ألفاظ التنبيه ص 125 ، الفعل الضار للزرقا ص 22 ، جامع العلوم والحكم ص 265 ، نيل الأوطار 5 / 261 ، التعليق على الموطأ للوقشي 2 / 205 ) . * ضرورة الضّرورة في اللّغة : اسم من الاضطرار ، وهو الإكراه والإلجاء . أما في الاصطلاح الفقهي : فهي الحالة الملجئة لاقتراف الممنوع ، أو ترك فعل المطلوب ، بحيث يغلب على ظنّ المكلف أنّه إن لم يرتكب المحظور هلك أو لحقه ضرر جسيم ببدنه أو ماله أو عرضه ، مما يجعله فاقد الرضا بما يأتي ، وإن اختاره لمفسدته المرجوحة . وقد جعل الشّرع هذه الحالة الاستثنائية رافعة للحكم التكليفي الأصلي بطلب الفعل أو الترك ، قال تعالى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [ الأنعام : 119 ] ،