نزيه حماد

277

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

وقد نصّ جمهور العلماء وشرّاح الحديث على أنّ المراد بالصّدقة الجارية الوقف . قال القاضي عياض : الصّدقة الجارية بعد الموت إنما تكون بالوقوف . وقال ابن الأثير : هي الدارّة المتصلة ، كالوقوف المرصدة لأبواب البرّ . وقال البغوي : « هذا الحديث يدلّ على جواز الوقف على وجوه الخير واستحبابه ، وهو المراد من الصّدقة الجارية » . وقال الملّا علي القاري الحنفي : « هي التي يجري نفعها ، فيدوم أجرها ، كالوقف في وجوه الخير . وفي « الأزهار » : قال أكثرهم : هي الوقف وشبهه مما يدوم نفعه . وقال بعضهم : هي القناة والعين الجارية المسبّلة . قلت : وهذا داخل في عموم الأول ، ولعلّهم أرادوا هذا الخاصّ ، لكن لا وجه للتخصيص » . * ( المصباح 1 / 119 ، إكمال المعلم 5 / 373 ، النووي على مسلم 11 / 85 ، المفهم للقرطبي 4 / 555 ، فيض القدير 1 / 437 ، النهاية لابن الأثير 1 / 264 ، مختصر سنن أبي داود للمنذري 4 / 157 ، عارضة الأحوذي 6 / 144 ، مرقاة المفاتيح 1 / 221 ، شرح السّنة للبغوي 1 / 300 ) . * صدقة الفطر أصل معنى الصّدقة : العطيّة التي يبتغى بها المثوبة من اللّه تعالى . والفطر : اسم من أفطر الصائم . أما الفطر : فهو إيجاد الشيء ابتداء وابتداعا . وصدقة الفطر في الاصطلاح الشرعي : « هي صدقة تجب بالفطر من رمضان » . وقد أضيفت الصّدقة إلى الفطر لأنه سبب وجوبها ، وإنما قدّمت على الصّوم مع أنها تجب بعده لأنها عبادة مالية واجبة كالزكاة . ويقال لها في لغة الفقهاء أيضا : « زكاة الفطر » لأنّها تزكّي النفس ؛ أي تطهرّها وتنمي عملها ، و « الفطرة » كأنّها من الفطرة التي هي الخلقة ، وهي كلمة مولّدة ، لا عربية ولا معرّبة ، بل اصطلاحية للفقهاء . * ( الزاهر ص 160 ، المغرب 2 / 143 ، المصباح 2 / 573 ، أنيس الفقهاء ص 134 ، تبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه 1 / 306 ، مغني المحتاج 1 / 401 ، كشاف القناع 2 / 287 ، شرح حدود ابن عرفة 1 / 148 ) . * صرف الصّرف لغة : ردّ الشيء من حالة إلى حالة ، أو إبداله بغيره . ويطلق في الاصطلاح الفقهي على « بيع النّقد بالنّقد » . فكأنّ الدينار إذا صرف بالدراهم ردّ إليها ، حيث أخذت بدله . قال ابن العربي : « باب الصّرف : هذه كلمة لم تأت بهذا إلينا في كتاب اللّه ، ولا جاءت على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . أما أنها عربية فصيحة ، جاء لفظ الفعل منها في حديث طلحة ، قال فيه : فتراوضنا حتى اصطرف مني . والصّرف في « لسان العرب » : بيع النقدين بعضهما ببعض » .