نزيه حماد
274
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
المتشابهات أو المختلطات . ويطلق على القوّة التي في الدّماغ ، وبها تستنبط المعاني . وقول الفقهاء « سنّ التّمييز » المراد به : السّنّ التي إذا انتهى إليها الصبي عرف مضارّه من منافعه . كأنه مأخوذ من ميّزت الأشياء : إذا فرّقتها عند المعرفة بها . أما مصطلح « الصّبي المميز » الذي يرد على ألسنة الفقهاء في أبواب المعاملات المالية ، فالمراد به الصغير الذي يعقل معنى العقد ويقصده . أو بتعبير آخر : هو الصغير في دور التمييز ؛ أي الدّور الذي يبدأ فيه الصّبي بمعرفة بعض ما يدور حوله ، ويستطيع إلى حدّ ما أن يعرف الضّارّ من النّافع ، والمصلحة من غيرها في الأمور العامة ، فيعلم مثلا أن البيع يخرج المبيع من الملك ، والشراء يجلبه ، ويقصد بالبيع والشّراء تحصيل الرّبح والزّيادة ، ويميّز الغبن الفاحش الظّاهر . وليس للتّمييز سنّ محددة عند الفقهاء ، نظرا لاختلاف بدئه بحسب البيئات والأقاليم ، وإن اتجه الحنابلة وبعض الحنفية لتحديده بسنّ السابعة ، نظرا لأنه الغالب في الصّبي المعتدل الحال إذا بلغ تلك السن أن يصيب ضربا من الفهم يكون به مميزا . هذا ، وللصّبي المميز أحكام فقهية خاصّة فيما يتعلّق بعقوده وتصرّفاته الماليّة تطلب من مواطنها في كتب الفقه الإسلامي . * ( المفردات ص 726 ، التوقيف ص 206 ، المبسوط 24 / 162 ، الإنصاف للمرداوي 1 / 395 ، تبيين الحقائق 5 / 191 ، كشاف القناع 1 / 225 ، م 268 ، 270 ، 271 من مرشد الحيران ، وم 943 من المجلة العدلية ) . * صحّة العقد الصّحة في اللغة : حالة أو ملكة بها تصدر الأفعال عن موضعها سليمة . وعند الفقهاء : هي موافقة الفعل - ذي الوجهين وقوعا - الشّرع . وعرّفها الجرجاني : « بأنها عبارة عن كون الفعل مسقطا للقضاء في العبادات ، أو سببا لترتّب ثمراته المطلوبة منه عليه شرعا في المعاملات » . والعقد الصحيح في الاصطلاح الفقهي : هو المستجمع لأركانه وشرائطه ، بحيث تترتّب عليه آثاره الشّرعية المطلوبة منه . وعلى ذلك عرّفه فقهاء الحنفية بأنه : « ما كان مشروعا بأصله ووصفه ، بحيث يمكن أن يظهر أثره بانعقاده » . والمراد بأصل الشيء : ما يتوقف تصور الشّيء على وجوده . ومشروعية أصله هو أن يكون بحال قد اعتبرها الشارع ؛ بأن يكون ركنه صادرا من أهله ، مضافا إلى محلّ قابل لحكمه .