نزيه حماد

227

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

عنه بالربح ، لأنه سببه ، من باب إطلاق المسبّب على السبب . وفسّره جمهور الفقهاء بأنه « الربح الحاصل من بيع الأعيان المشتراة قبل أن يقبضها المشتري ، وتنتقل من ضمان البائع إلى ضمانه » . غير أنهم اختلفوا في تعليل النهي عنه على أربعة أقوال : 1 - فذكر الطحاوي وغيره أنّ الربح لا يطيب لأحد إلّا بتقدّم ضمانه ، فإذا باع المشتري المبيع قبل قبضه ، لم يطب له ربحه ، لأنه في ضمان غيره ، فإذا قبضه صار في ضمانه ، فجاز له بيعه حيث أحبّ ، وطاب له ربحه . 2 - وقال ابن العربي : « وأمّا ربح ما لم يضمن ، فإنما لم يحلّ ، لأنّ بيعه لا يجوز ، لأنّ ما لم يضمن ؛ إما لأنه لم يملك ، فيكون من بيع ما ليس عندك ، وإما لأنه غير مقدور على تسليمه ، فيكون من باب الغرر والمخاطرة » . 3 - وقيل : معناه : أنّ الربح - الشامل للمنافع والزوائد الحاصلة من المبيع كاللّبن والبيض - في كلّ شيء إنما يحلّ للمرء فيما لو كان الخسران عليه ؛ فإن لم يكن الخسران عليه ، كالمبيع قبل القبض إذا تلف ، فإن ضمانه على البائع ، ولا يحلّ للمشتري أن يستردّ منافعه وزوائده التي حصل عليها البائع قبل القبض ، لأنّ المبيع لم يدخل بالقبض في ضمان المشتري ، فلا يحلّ له ربحه قبله . 4 - وقال ابن القيم : « والنهي عن ربح ما لم يضمن قد أشكلت على بعض الفقهاء علّته ، وهو من محاسن الشريعة ، فإنه لم يتمّ عليه استيلاء المشتري ، ولم تنقطع علق البائع عنه ، فهو يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه ، وإن أقبضه إياه ، فإنما يقبضه على إغماض وتأسّف على فوت الربح ، فنفسه متعلقة به ، لم ينقطع طمعها منه . وهذا معلوم بالمشاهدة ، فمن كمال الشريعة ومحاسنها النهي عن الربح فيه حتى يستقر ملكه عليه ، ويكون في ضمانه ، فييئس البائع من الفسخ ، وتنقطع علقه عنه » . ويظهر أنّ التعليل الذي ذهب إليه ابن القيم مبنيّ على رأي شيخه ابن تيمية في علة النهي عن بيع ما لم يقبض بأنها « ليست توالي الضمانين ، بل عجز المشتري عن تسليمه ، لأنّ البائع قد يسلّمه وقد لا يسلّمه ، لا سيّما إذا رأى المشتري قد ربح فيه ، فيسعى في ردّ البيع إما بجحد أو باحتيال في الفسخ . وعلى هذه العلّة تجوز التولية في المبيع قبل قبضه » . * ( النتف في الفتاوى 1 / 470 ، شرح معاني الآثار 4 / 40 ، مرقاة المفاتيح 3 / 323 ، القبس 2 / 799 ، شرح السنّة 8 / 144 ،