نزيه حماد

226

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

ويطلق « الرّبح » في الاصطلاح الفقهي على الزيادة الحاصلة على رأس المال نتيجة تقليب المال في عمليات التبادل المختلفة . قال ابن خلدون : « اعلم أنّ التجارة محاولة الكسب بتنمية المال ، بشراء السلع بالرخص ، وبيعها بالغلاء ، أيّا ما كانت السلعة ، من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش ، وذلك القدر النامي يسمى ربحا . فالمحاول لذلك الربح ، إمّا أن يختزن السلعة ، ويتحيّن بها حوالة ( أي تغير ) الأسواق من الرخص إلى الغلاء ، فيعظم ربحه ، وإما بأن ينقلها إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه ، فيعظم ربحه . . . أو يبيعها بالغلاء على الآجال » . وقال القاضي ابن العربي : « الربح : هو ما يكتسبه المرء زائدا على قيمة معوّضه . وأذن له فيه إذا كان معه أصل العوض في المعاملة . ويكون ذلك الربح بحسب حاجة المشتري والبائع إلى عقد الصفقة ، فالزيادة أبدا تكون من جهة المحتاج ؛ إن احتاج البائع أعطى زائدا على الثمن من قيمة سلعته ، وإن احتاج المشتري أعطى زائدا من الثمن » . والربح في النظر الشرعي نوعان : مشروع ، ومحظور . فما نتج عن عقد مشروع كان حلالا طيبا ، وما نتج عن تصرف محرّم كان خبيثا محظورا . والربح ضرب من النماء ، وعلى ذلك كان كلّ ربح نماء ، وليس كلّ نماء ربحا ، إذ قد يكون النماء ربحا ، وقد يكون غلّة ، وقد يكون فائدة . ( ر . غلة - فائدة - نماء ) . * ( المصباح 1 / 255 ، المفردات ص 270 ، التوقيف ص 354 ، أحكام القرآن لابن العربي 1 / 408 ، مواهب الجليل 2 / 301 ، الخرشي 2 / 183 ، مقدمة ابن خلدون 2 / 927 ، تفسير أبي السعود 1 / 86 ، شرح حدود ابن عرفة 1 / 141 ، مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 442 ) . * ربح ما لم يضمن هذا مصطلح فقهي جاء على لسان صاحب النبوة ، حيث روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وأحمد والدارقطني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنه « نهى عن ربح ما لم يضمن » . وقد اختلف الفقهاء في معناه ، ففسّره السّغدي من الحنفية بقوله : « هو أن يكون المشتري اشترى السلعة ، وتكون في يد البائع ، فجنى عليها إنسان ، فاتّبع المشتري الجاني ، فأخذ منه أكثر مما أعطى في ثمنها ، فإنه لا يحلّ له الأكثر » . وذهب جمع من أهل العلم إلى أنّ المراد به : « بيع ما لم يقبض » . وقد عبّر