نزيه حماد

176

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

يرونه مناسبا لحفظ الشيء باعتبار حاله من حيث النفاسة والدناءة والقلّة والكثرة ، وحال الناس من حيث الصلاح والفساد ، وذلك مختلف باختلاف الأموال والأحوال والأزمان والبلاد . وقد نصّ جماهير الفقهاء : على أنه يجب على الوديع حفظ الوديعة في حرز مثلها - إن لم يحدّد له صاحبها حرزا معينا يحفظها فيه - وإلّا كان ضامنا لها . وعلى ذلك جاء في ( م 782 ) من المجلة العدلية : « يلزم حفظ الوديعة في حرز مثلها . بناء عليه : وضع مثل النقود والمجوهرات في إصطبل الدواب أو التبن تقصير في الحفظ . وبهذه الحال إذا ضاعت الوديعة أو هلكت ، يلزمه الضمان » . وجاء في ( م 1348 ) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد : « يلزم الوديع حفظ الوديعة في حرز مثلها ، والحرز في كل حالة بحسبها » . هذا ويختلف مفهوم « حرز المثل » في الوديعة عن مفهوم الحرز في السرقة ، ذلك أنّ الوديع لو وضع النقود أو المجوهرات في إصطبل الدواب أو مستودع التبن ، فإنه يكون ضامنا ، لأنّ هذا المكان لا يعدّ حرزا للودائع النفيسة عرفا . ومن المقرر فقها أنّ وضع الوديعة فيما لا يوضع فيه أمثالها تقصير في الحفظ ، والمدار في ضمان الوديعة على التقصير فيه . غير أنها لو سرقت منه ، فإنه يقطع سارقها ، لأنّ ما كان حرزا لنوع من المال ( في السرقة ) كان حرزا لسائر الأموال . وقد نبّه إلى ذلك العلامة ابن عابدين ، وعلّله بقوله : « لأنّ المعتبر في قطع السارق هتك الحرز ، وذلك لا يتفاوت باعتبار المحرزات ، والمعتبر في ضمان المودع التعدي والتقصير في الحفظ ، ألا ترى أنه لو وضع الوديعة في داره الحصينة وخرج ، وكانت زوجته غير أمينة ، يضمن ، مع أنه لو سرقها سارق يقطع ، لأنّ الدار حرز ، وإنما ضمنها لتقصيره في الحفظ . ولو وضعها في الدار وخرج ، والباب مفتوح ، ولم يكن في الدار أحد من عياله ، أو في الحمام أو المسجد أو الطريق أو نحو ذلك ، وغاب عنها ، يضمن ، مع أنه لا يقطع سارقها . فلو اعتبرنا في الوديعة الحرز المعتبر في السرقة ، للزم أن لا يضمن في هذه المسائل ونحوها » . * ( العقود الدرية 2 / 75 ، 76 ، قرة عيون الأخيار 2 / 237 ، درر الحكام 2 / 243 ، المغني 9 / 259 ، المبدع 5 / 234 ، الشرح الصغير 4 / 477 ، حاشية الحسن بن رحال على ميارة 2 / 188 ، روضة الطالبين 6 / 341 ، المقدمات الممهدات 2 / 466 ، شرح منتهى الإرادات 2 / 450 ، م 815 من مرشد الحيران ) .