نزيه حماد
13
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
الذمة مؤجّل . ولا خلاف بين الفقهاء في حظره . وقد قصر الشيخ ابن تيمية معنى « بيع الكالئ بالكالئ » الذي ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النهي عنه على هذه الصورة التي سمّاها المالكية دون غيرهم من الفقهاء « ابتداء الدّين بالدّين » ، وذكر أنها وحدها محلّ الإجماع على ما نهي عنه منه . ووافقه على ذلك تلميذه ابن القيم . جاء في « مجموع فتاوى ابن تيمية » : « وإنما ورد النهي عن بيع الكالئ بالكالئ ، وهو المؤخر الذي لم يقبض بالمؤخر الذي لم يقبض . وهذا كما لو أسلم في شيء في الذمة ، وكلاهما مؤخر . فهذا لا يجوز بالاتفاق ، وهو بيع كالئ بكالئ » . * ( الخرشي 5 / 76 ، منح الجليل 2 / 564 ، شرح حدود ابن عرفة 1 / 348 ، التاج والإكليل 4 / 367 ، حاشية ابن رحال على ميارة 1 / 317 ، المجموع للنووي 9 / 400 ، مجموع فتاوى ابن تيمية 20 / 512 ، 29 / 472 ، إعلام الموقعين 1 / 388 ، إغاثة اللهفان 1 / 364 ، نظرية العقد لابن تيمية ص 235 ، فتح العزيز 9 / 209 ) . * ابتزاز يقال في اللّغة : بزّ الرجل قرينه وابتزّه : سلبه على سبيل الغلبة . وابتزّت المرأة من ثيابها ؛ أي جرّدت منها . وابتزّه الشيء ؛ أي نزعه منه وأخذه بجفاء وقهر . ومنه ابتزاز المال الذي يعني استجراره عنوة بغير حقّ . ولا يخرج الاستعمال الفقهي للكلمة عن مدلولها اللغوي . * ( أساس البلاغة ص 21 ، المعجم الوسيط 1 / 54 ) . * إبراء الإبراء في اللّغة : جعل الغير بريئا من حقّ عليه . وفي الاصطلاح الفقهي : هو إسقاط الشخص حقّا له في ذمّة آخر . فإذا لم يكن الحقّ في ذمة الشخص كحقّ الشّفعة وحق السّكنى الموصى به ، فتركه لا يعدّ إبراء ، بل هو إسقاط محض . وعلى ذلك فالأعيان التي لا تتعلّق بالذمة ليست محلّا للإبراء . وإذا وقع الإبراء عن عين مضمونة كان ذلك إبراء عن قيمتها إن هلكت بسبب موجب للضمان . أما غير ذلك ، فلا أثر للإبراء إذا وقع على عين ، فتجوز المطالبة بالعين رغم الإبراء منها . والإبراء عند فقهاء الحنفيّة قسمان : إبراء إسقاط ، وإبراء استيفاء . وقد اعتبروا الأوّل منهما هو الإبراء الحقيقي ، حيث إنّ الثاني ( الذي هو عبارة عن الاعتراف بالقبض والاستيفاء للحقّ الثابت لشخص في ذمة آخر ) هو نوع من الإقرار . غير أنهم اعتبروهما قسيمين من حيث كون كلّ منهما يراد به قطع النزاع ، وفصل الخصومة ، وعدم جواز المطالبة بالحقّ بعده .