نزيه حماد
111
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
الماء الذي به ، فالثمن مبذول في مقابلة عين مائه ، وهو حقيقة البيع ، وإمّا أنه سمّى إجارته لذلك بيعا ، إذ هي عقد معاوضة ، وهو بيع المنافع » . وقد اختلف الفقهاء في حكم تأجير الفحل للضراب : أ - فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه عقد باطل لنهي النبي صلّى اللّه عليه وسلم عنه ، سواء كان بيعا أو إجارة ، لأنّ محلّ العقد ، وهو ماء الفحل مجهول ، وفيه غرر ، إذ لا يقدر على تسليمه . ب - وذهب مالك وجماعة من الصحابة والتابعين إلى جواز إجارته للضراب من باب المصلحة ، إذ لو منع لانقطع النسل . وقال المالكية : نحن إنما نجيز إجارته ، لأنّ الحديث إنما نهى عن بيعه ، وقد يكون هذا مخالفا لذاك ، كما نجيز إجارة الظئر للرضاع ، ونمنع بيع لبنها ، فكذلك تجوز إجارة الفحل للنّزو ، بخلاف بيعه . قال المازري : « ولعلّ هؤلاء يرون أنّ لفظة البيع لا تتضمن إنزاء محدّدا ولا أمدا معلوما ينتفع به ، فيحملون الحديث على المنع من ذلك » . فأما استئجاره لضراب مدة معلومة أو لضربات معلومة فذلك جائز ، لأنّ المعاوضة وقعت على معلوم مقدور على تسليمه . ج - وقال ابن عقيل الحنبلي : يحتمل عندي الجواز ، لأنه عقد على منافع الفحل ونزوه على الأنثى ، وهي منفعة مقصودة ، وماء الفحل يدخل تبعا ، والغالب حصوله عقيب نزوه ، فيكون كالعقد على الظئر ليحصل اللبن في بطن الصبي ، وقد يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في المتبوعات . * ( النووي على مسلم 10 / 230 ، المعلم للمازري 2 / 189 ، المغني 6 / 302 ، إكمال المعلم لعياض 5 / 236 ، شرح السنّة 8 / 138 ، زاد المعاد 5 / 794 ، نيل الأوطار 5 / 147 ) . * بيع ضربة الغائص المراد به : أن يقول من يعتاد الغوص في البحر لآخر : ما أخرجته في هذه الغوصة من اللآلئ فهو لك بكذا من الثمن . وعلى ذلك عرّفه السّغدي بقوله : « هو أن يقول الغائص لرجل : بعت منك ضربة بكذا من الثمن ، ثم يغوص ، فما أخرج من شيء من قعر البحر ، فيكون له بذلك الثمن » . وهذا البيع محظور فاسد شرعا لما روى أحمد وابن ماجة والبزّار والدارقطني عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن بيع ضربة الغائص . وعلّة حظره وفساده الجهالة والغرر في المبيع ، إذ هو مجهول المقدار ، وغير مملوك للبائع عند العقد . ومثله في عدم الجواز « بيع ضربة