الشيخ المفلح الصميري البحراني
464
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
* ( قال رحمه اللَّه : ولو تراخى عن ذلك من غير عذر حكم باليمين ، ولغي الاستثناء ، وفيه رواية مهجورة « 4 » ، ويشترط في الاستثناء النطق ، ولا يكفي النية . ) * * أقول : البحث هنا في موضعين : الأول : يجوز الاستثناء بمشيئة اللَّه في اليمين إجماعا ، وقد استثنى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في يمينه ، « قال : واللَّه لأغزون قريشا إن شاء اللَّه » « 5 » ، واستثنى أمير المؤمنين عليه السلام في صفين ، « قال : واللَّه لأقتلنهم غدا إن شاء اللَّه » « 6 » ، لكن بشرط الاتصال العادي فلو فصل بالتنفس والسعال وابتلاع اللقمة وقذف النخامة بحيث لا يخرج عن الاتصال لم يضر ، ولو تراخى لغير عذر حكم باليمين ولغي الاستثناء عملا بعادة « 7 » اللغة وأهل اللسان ، فإنهم لا يلحقون الاستثناء المنفصل بالكلام الأول بل يلغونه ، ولما رواه الجمهور عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « من حلف على شيء ورأى غيره خيرا فليكفر وليأت الذي هو خير » « 8 » ، فلو جاز تأخير الاستثناء لارشدنا اليه لينحل اليمين به من غير كفارة ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وروى محمد بن بابويه في الصحيح ، عن عبد اللَّه بن ميمون ، عن الصادق عليه السلام ، « قال : للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي ، إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء ؟ فقال : تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن ، فاحتبس عنه جبرئيل
--> « 4 » - الوسائل ، كتاب الايمان ، باب 29 ، حديث 3 ، 4 ، 6 . « 5 » - المستدرك ، كتاب الايمان ، باب 1 ، حديث 3 نقله عن العوالي وسنن أبي داود ، كتاب الايمان والنذور ، حديث 3285 . « 6 » - الكافي ، كتاب الايمان والنذور والكفارات ، باب النوادر ، حديث 1 . « 7 » - في « م » : بعبارة . « 8 » - سنن ابن ماجة ، كتاب الكفارات ، باب 7 ، حديث 2108 .