الشيخ المفلح الصميري البحراني

437

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

الجنس ، ثبت الجواز فيهما ، لثبوت الاستثناء في الإقرار وهو المعتمد ، لكن يجب أن يبقي شيئا بعد رفع قيمة المستثنى ، فلو لم يبق شيء ، قال ابن الجنيد : بطل الاستثناء ووجب ما أقرّ به أولا ، لأن الاستثناء باطل وإذا بطل بقي ما أقرّ به ، والمعتمد بطلان التفسير ويطالب بتفسير غيره ، بحيث يبقى بعد قيمة المخرج شيء . * ( قال رحمه اللَّه : إذا قال : له عشرة إلا درهما ، كان إقرارا بتسعة ونفيا للدرهم ، ولو قال : الا درهم ، كان إقرارا بالعشرة . ) * * أقول : الفرق بين النصب والرفع كون النصب على الاستثناء ، لأن الاستثناء من الموجب يوجب النصب ، فإلَّا هنا حرف استثناء ، والرفع يكون على الوصف فلا يكون إلا حرف استثناء ، ولهذا كان ما بعدها مرفوعا ، قال ابن إدريس : لأن المعنى غير درهم ، ومثله قول الشيخ في المبسوط . * ( قال رحمه اللَّه : ولو قال : ما له عندي شيء إلا درهم ، كان إقرارا بدرهم ، وكذا لو قال : ما له عشرة إلا درهم ، كان إقرارا بدرهم ، ولو قال : إلا درهما ، لم يكن إقرارا بشيء . ) * * أقول : الفرق بين الرفع والنصب هنا كون الرفع على البدل من العشرة ، فكأنه قال : ما له علي إلا درهم ، أبدل الدرهم من العشرة فيثبت عليه درهم ، وأما عدم لزوم شيء مع النصب ، فلأنه أدخل حرف النفي ، وهو ( ما ) على الجملة الموجبة المشتملة على الاستثناء ، وذلك ما له على عشرة إلا درهما ، فلما أدخل حرف النفي وهو ( ما ) على هذه الجملة يكون قد نفى ثبوت ذلك عن ذمته ، ومعناه أن هذا المقدار الذي هو عشرة إلا درهما ليس له علي ، فلهذا لم يلزمه شيء .