الشيخ المفلح الصميري البحراني
350
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
* أقول : تكرار القذف من غير تخلل حد ولا لعان لا يوجب غير حد واحد إجماعا ، فإن تخلل أحدهما حصل الخلاف ، فهنا مسألتان : الأولى : إذا قذفها ولم يلاعن فحد ثمَّ قذفها به ثانيا ، هل يجب عليه حد أم لا ؟ للشيخ قولان ، أحدهما : عدم الحد ، قاله في المبسوط ، قال : لأنه يثبت كذبه لعجزه عن البينة ، والقذف إنما يكون بما يحتمل الصدق والكذب ، وهذا محكوم بكذبه ، وقال في الخلاف بوجوب الحد لوجود المقتضي وهو القذف ، وانتفاء المانع وهو وجود ما يسقطه من بينة أو إقرار أو لعان فيثبت الحد ، واختاره المصنف والعلامة وهو المعتمد . الثانية : إذا قذفها فلاعن ثمَّ قذفها به « 65 » ثانيا ، قال الشيخ في المبسوط ( والخلاف ) « 66 » بعدم ثبوت الحد ، واختاره المصنف والعلامة ، لأن اللعان جار مجرى إقامة البينة أو الإقرار في سقوط الحد ، ومع إقامة البينة أو الإقرار لا يجب الحد بإعادة القذف ، فكذلك لا يجب مع اللعان للمساواة . ويحتمل ثبوت الحد بالقذف الثاني ، لأن اللعان إنما أسقط الحد الذي وجب قبله بالقذف السابق عليه « 67 » ولم يثبت زناها باللعان كما يثبت بالبينة أو الإقرار ، فإذا قذفها بعد اللعان وجب عليه الحد ، لعموم الآية « 68 » ، والمعتمد سقوطه ، وهو المشهور بين الأصحاب ، والظاهر أن الخلاف الذي أشار إليه المصنف في قوله : ( وكذا الخلاف فيما لو تلاعنا ثمَّ قذفها ) للجمهور ، لعطفها على المسألة السابقة ، لأن الشيخ حكى فيها خلافا لهم ثمَّ اختلف قولاه فيها « 69 » ، وأما هذه المسألة الثانية
--> « 65 » - من النسخ وليست في الأصل . « 66 » - ما بين القوسين ليس في « م » . « 67 » - من النسخ وليست في الأصل . « 68 » - النور : 4 . « 69 » - في الأصل : فيهما .