الشيخ المفلح الصميري البحراني
116
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
يحتمل الصحة ، لأن إباحة كل منهما انما هو لحصته وقد ثبت انهما إذا باشرا دفعة بأن قال كل منهما : ( أحللت لك وطي هذه الجارية ) صح لدلالة اللفظ على حصته ضمنا ، وإذا دل اللفظ على الحصة بالمطابقة كان أولى . ويحتمل العدم ، لأن منفعة البضع واحدة فلا يصح إفراد حصة كل واحد منهما بالإباحة ، وهذا هو المعتمد ، وكما لا يصح إفرادها بالإباحة لا يصح افرادها بالعقد ، ولا يجوز لأحد الشريكين الاستمتاع بما يحرم على الأجنبي . الثاني : هل يفتقر هذا العقد إلى تعيين مدة ؟ نص الشيخ في المبسوط على افتقاره إلى مدة ، قال : لأنه يجري مجرى إسكان الدار وأعمارها ، ( ولأن حل ) « 333 » ذلك يحتاج إلى مدة « 334 » ، وظاهر ابن إدريس عدم احتياجه إلى المدة ، وهو اختيار العلامة ، لأنه نوع تمليك خال عن المعاوضة فأشبه العارية ، وهذا هو المعتمد ، فحينئذ يباح الوطي حتى يحصل النهي عنه ، ولو قرنه بمدة جاز الرجوع قبل انقضائها . الثالث : هل يفتقر هذا العقد إلى قبول مقارن للإيجاب ؟ أطلق أكثر الأصحاب ذلك ولم يذكروا القبول ، وقال فخر الدين : قال ابن إدريس : انه ملك منفعة ، ونقل عن المرتضى انه عقد ، ثمَّ قال : تذنيب يلزم من ذلك ذنبك « 335 » اشتراط القبول عندي « 336 » . هذا آخر كلامه رحمه اللَّه ، واختاره أبو العباس في المهذب ، وهو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه : وهل هو عقد أو تمليك منفعة فيه خلاف بين الأصحاب ، منشؤه عصمة الفرج عن الاستمتاع بغير العقد أو الملك ، ولعل الأقرب هو الأخير .
--> « 333 » - « م » و « ن » و « ر 1 » : ولأجل . « 334 » - « م » و « ن » و « ر 1 » : بزيادة معلومة . « 335 » - كذا في الأصل و « م » ، أما في « ن » و « ر 1 » لا توجد : ذنبك . « 336 » - « م » و « ن » و « ر 1 » : وهو الأقوى عندي .