سميح دغيم
45
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
والآخرة من عالم الملكوت والغيب ، ربما قيل : إنّ الدنيا عالم المحسوسات والآخرة عالم المعقولات . وهذا غير سديد وهذا قول الفلاسفة المنكرين للمعاد الجسماني ولوجود الجنّة والنار الجسمانيين . والأجود أن يقال : الدنيا عالم الكون والفساد والآخرة دار القرار وقيل مرآة الآخرة ، فإنّها عالم الشهادة ويرى فيها عالم الغيب وهي الآخرة . فعالم الدنيا محاك لعالم الآخرة فمن الناس من وفّقه اللّه ويسّر له النظر والاعتبار ، فلا ينظر إلى شيء من هذا العالم إلّا ويعبر به إلى عالم الآخرة فيسمّى عبورة ، عبرة وقد أمر اللّه تعالى عباده به بقوله : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( الحشر : 2 ) ومنهم من عميت بصيرته ، فلم يعتبر ولم يعبر عن هذا الحبس ، فاحتبس في عالم الحسّ والشهادة وسيفتح إلى حبسه أبواب جهنم . ( مظه ، 169 ، 14 ) - بالجملة الدنيا هي النشأة النارية الداثرة الكائنة الفاسدة ، من ركن إليها استحقّ النار والآخرة هي النشأة النورية العالية الباقية وهي صورة الجنة ومنازلها إلى أنّها محجوبة عن هذه الحواس لمن عرف نفسه وعرف ربه ، تجرّد ذاته عن غشاوة الدنيا وصار من أهل الآخرة ونعيمها . ( مظه ، 170 ، 19 ) - اعلم أنّ للروح الإنساني نشآت كثيرة بعضها قبل الموت وبعضها بعد الموت ، ولها منازل ودرجات متنوّعة ومقامات مختلفة ، واسم الآخرة يطلق على الأحوال والمقامات التي لها بعد انقطاعها عن العلاقة الجسداني إلى أبد الآباد ، وجميع الشرائع والأديان المنزلة متّفقة على بقاء الروح بعد الموت . ( مفغ ، 632 ، 20 ) آخرية وثانوية - اعلم أنّ الآخرية والثانوية إنّما هي بالقياس إلى حدوثنا وإلّا فتلك النشأة هي في نفسها أقدم وأسبق لأنّها ما قبل الطبيعة في ترتيب الوجود ذاتا وشرفا ، وما بعد الطبيعة نظرا إلى حدوثنا واستكمالاتنا ؛ فهذا أيضا يدلّ على أنّ الدار الآخرة موجودة بالفعل ، وأنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ما دلّت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 162 ، 13 ) إخلاص - أعني بالإخلاص أن يعبد اللّه بلا مشاركة أحد ، وأن يعلم ذاته وصفاته بوجه لا يبقى للكثرة فيه مشرعا وللإضافة مترعا ؛ ومن فعل هذا فقد أخلص وصلّى ، وما ضلّ وما غوى ؛ ومن لم يفعل هكذا فقد افترى وعصى . واللّه تعالى أجلّ من ذلك وأعلى . ( تفسق ( 7 ) ، 244 ، 2 ) إدراك - إنّ الإدراك والعلم بمعنى واحد يطلق على أقسام الإدراكات التعقّل والتخيّل والإحساس ، فإذا دلّت ماهيّته في بعض الأفراد على كونه أمرا غير مضاف قد عرضت له الإضافة علم قطعا إنّه ليس من مقولة المضاف أينما كان . ( سفع ( 1 / 3 ) ،