سميح دغيم
28
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ( هود : 41 ) فكما أنّه إذا سكنت الريح ، التي نسبتها إليه كنسبة النفس إلى الجسد ، وقفت السفينة قبل أن يتعطّل شيء من آلاتها ، كذلك جسد الإنسان إذا فارقته النفس لا يتهيّأ له الحركة وإن لم يعدم من آلته شيء إلّا ذهاب ريح الروح منه ؛ وبالبرهان حقّق أنّ الريح ليس من جوهر السفينة ولا السفينة حاملة للريح ، بل الريح حاملها ، كذلك الروح ليس من جوهر الجسم ، وتحدس من هذا ، الفرق بين الأجل الطبيعي والاخترامي المسمّيان عند المحدثين بالأجل الحتمي والأجل الموقوفي ، لأنّ الفرق في مثال السفينة ظاهر ؛ لأنّك إذا علمت أنّ هلاك السفينة إذا هلكت لا يخلو من حالين ، إمّا بفساد من جهة جرمها أو انحلال تركيبها فيدخلها الماء ويكون ذلك سببا لغرقها واستحالتها وهلاك من فيها وإن غفلوا عنها ولم يتداركوا بإصلاحها لها ، كهلاك الجسم وقواه من غلبة إحدى الطبائع من تهاون صاحبه به وغفلته ؛ فلا يبقى النفس معه وقت فساده ، كما لا يبقى الريح للسفينة ، والريح موجودة في هبوبها غير معدومة في الموضع الذي كانت قبل السفينة ، فهذا هو الأجل الاخترامي . وأمّا الأجل الطبيعي مثل أن يكون هلاك السفينة بقوّة الريح العاصفة الهابّة الواردة منها على السفينة ما ليس في وسع آلتها حملها ، فيضعف الآلة وتكسر الأدوات فغرقت السفينة ، فكذلك الروح والجسم ؛ فإن كان الساكنون في السفينة عارفين بموجب التقدير الإلهي واطمأنّت نفوسهم وسلموا إلى ربّهم ووعظ بعضهم بعضا بالصبر وقلّة الجزع وشوق الارتحال إلى دار المعاد ؛ فإذا تمّ لهم هذا العمل والسياسة ، فقد استراحوا من الغمّ والهمّ ووصلوا إلى النعيم الدائم ، وإن كانوا غير عارفين فجزائهم الجحيم والحرمان عن النعيم والبعد عن الحق العليم . ( مظه ، 136 ، 14 ) أجل مسمّى - إنّ نسبة القيامة الكبرى وهي فناء جميع الخلائق وقيامها عند اللّه ، إلى القيامة الصغرى وهو موت كل أحد كنسبة الولادة الكبرى أعني خروج الأرواح عن بطن الدنيا إلى الولادة الصغرى وهي خروج الجنين عن بطن أمه . فكما أن لكل نفس أجل مسمّى ولادة وموتا ، كذلك لكل أمة وطائفة بل لجميع الخلائق ميعاد وأجل معلوم عند اللّه . ( سري ، 96 ، 10 ) أجناس - الأجناس يتصاعد في عمومها إلى جنس غير نوع ، والأنواع يتنازل في خصوصها إلى نوع غير جنس . ولا بدّ من النهايتين ؛ إذ لا أعمّ من الوجود وإن لم يكن جنسا ، ولا أخصّ من الشخص ؛ والمراتب محصورة بينهما ، والمحصور متناه . وكل واحد من الأوساط جنس ونوع باعتبارين . ( تنم ، 13 ، 4 ) أجناس عالية - الأجناس العالية ليست معانيها أفرادا