سميح دغيم
5
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
بحقائقها ولوازمها قبل إيجادها ، سيّما وقد كانت على ترتيب ونظام ، ونظامها أشرف النظامات وترتيبها أحسن التقويم ، وإلّا لما أمكن إعطاء الوجود لها ، فالعلم بها لا محالة غيرها ومقدّم عليها واعلم : أنّ كل من تشبّث في إثبات علمه ( تعالى ) بالأشياء بشيء من مجعولاته كعقل أو نفس ، أو يقول : علمه التفصيلي متأخّر عن ذاته ، فذلك لقصور نظره وضعف عقله ، والراسخ في الحكمة عندنا من أثبت علمه بجميع الأشياء مع كثرتها وتفصيلها في مرتبة ذاته السابقة على جميع اللوازم والخوارج ، من غير أن يلزم اختلاف حيثية في ذاته وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده ، واللّه ذو الفضل العظيم . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 248 ، 11 ) إبداع الأنواع - إنّه ( اللّه ) إذا بدأ بإبداع الأنواع ، كان حصول الزمان والمكان في حيّز الامتناع ، فكل ما تقدّم إيجاد الزمان والمكان ، فحيطهما له ليس في حدّ الإمكان ، لا يحدّه المقدار ، ولا تحويه الأقطار ، ولا يحيط به الجهات ، ولا تكتنفه السماوات ؛ وإنّه مستو على العرش على الوجه المقدّس عن المماسّة والاستقرار ، والحلول والافتقار . ( ورق ، 59 ، 13 ) إبداع في النزول - إذ قد علمت أنّ ذاته ( تعالى ) علم بما سواه على أحسن الوجوه - لكون الصورة العلمية للأشياء هي عين ذاته ( تعالى ) ، فللأشياء قبل وجودها الكوني صور علمية إلهية لها وجود إلهي قدوسي ، وكل وجود إلهي بالضرورة يكون في غاية الحسن والبهاء ، فإذا تحقّق مثال تلك الصور في عالم الكون وجب أن يكون أبهى وأشرف النظام ، فيبتدي من أشرفها وجودا كالعقول الفعّالة ثم يتلوه ما هو أنقص منه قليلا كالنفوس الفلكية ثم صورها المنطبعة وهكذا متدرّجا إلى أن ينتهي إلى أنقص الموجودات وأدونها فيقطع سلسلة الإبداع في النزول عنده ، ولا يتخطّى إلى ما دونه ، لعدم إمكان ذلك ، فهو نهاية تدبير الأمر المشار إليها بقوله ( تعالى ) : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ( السجدة : 5 ) ثم تفيض عنه بالامتزاج بين المواد الحسّية ووقوع الحركات والاستحالات الصور النوعية المتعاقبة على تفاوت مراتبها على القوابل بحسب الاستعدادات وإعداد الحركات ، فلا يزال يترقّى الوجود في الصعود إلى قرب المعبود من الأرذل إلى الأفضل حتى ينتهي الأفضل الذي لا أفضل منه في هذه السلسلة الصعودية ، كما قال ( سبحانه ) : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) فعنده يقف ترتيب الخير والجود ، وبه يتّصل دائرة الوجود ، فهذا أحسن وجوه الصنع والإيجاد ، حيث يجعل المصنوع بحيث يبلغ إلى غاية ما أراد به الصانع من الخير المترتّب عليه ، ولا خير في صنعة صانع أفضل من أن يكون الغاية المؤدّية إليها ذلك الصنع هي ذات الباري جلّ ذكره ، فالعالم كله صار بهذا الترتيب كشخص