سميح دغيم
331
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
حدّ نوعي - لا شكّ للمنطقي في أنّ كلّ ما له حدّ نوعي مركّب من جنس وفصل فلا يمكن حصوله تصوّرا إلّا بالحدّ ولا تصديقا لوجوده إلّا بالبرهان ، وهما يتشاركان في الحدود ، وما لا حدّ له لا برهان عليه ، والوجود نفسه ممّا لا حدّ له ولا برهان عليه لأنه بسيط ، فإدراك كل منّا لذاته على وجه بسيط ، فلا حدّ لوجوده لعدم تركبه في الوجود ولا برهان عليه لمّيّا كان أو إنّيّا . أما الأول فلأنّ وجوده أعرف عنده من وجود أسبابه . وأما الثاني فلأنّ وجود الفعل عنه بعد وجود الذات . ( جمك ، 186 ، 10 ) حدّ ومحدود - إنّ الحدّ هو مجموع مفهومات عقلية صادقة على نفس ذات الشيء ، والمحدود هو نحو وجوده وحقيقته كما قرّرنا في المبحث الماهية من " الأسفار الأربعة " وكثيرا ما يكون في الحدّ تركيب وزيادة لا يكون هو في المحدود كما ذكر في كتاب الشفا ، ومثّل بالقوس ، فإنّها يدخل في حدّها الدائرة لا في ذاتها ، وإن كان الحدّ عين المحدود بحسب الذات ، وكذا كل مركّب طبيعي يكون له صورة طبيعية إنّما يكون تحصّله ووجوده بنفس صورته المنوّعة ، والمادة إنّما يحتاج إليها لأجل قصور وجود عن الاستقلال والتفرّد عن العوارض اللّاحقة التي زوالها يوجب عدم الشيء الطبيعي ، وتلك العوارض هي المسمّاة بالمشخّصة ، حتى إنّه لو أمكن وجود صورة الشيء مجرّدة عن مادّته ، لكان هي بعينها ذلك الشيء بلا نقصان . ( مبع ، 383 ، 3 ) حدس - إنّ الإحساس بالجزئيّات سبب لاستعداد النفس لقبول التصوّرات الكلّية ، وعرفت إنّ حصول التصوّرات المتناسبة سبب لحكم الذهن بثبوت أحدهما للآخر ؛ فكثيرا ما يقع للذهن التفات إلى تصوّر محمول بسبب الإحساس بجزئيّاته عند استحضار تصوّر موضوعه ، وعند ذلك يترتّب عليه لا محالة الجزم بثبوت ذلك المحمول لذلك الموضوع من غير استفادة ذلك عن معلم أو رواية أو سماع من شيخ أو شهادة عدل أو تواتر ، فظهر إنّ الإنسان يمكنه أن يتعلّم من نفسه ، وكل ما كان كذلك فإنّه يسمّى حدسا ، وهذا الاستعداد القريب يتفاوت في أفراد الناس فربّ إنسان بالغ في جمود القريحة وخمود الفطنة بحيث لو أكبّ طول عمره على مسألة واحدة تعذّر عليه تحقيقها وانصرف عنها بدون مطلوبه ، وربّ إنسان يكون بضدّ ذلك حتى إنّه لو التفت ذهنه إليه أدنى لفتة حصل له ذلك . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 385 ، 13 ) - الحدس : ولا شكّ إنّ الفكر لا يتمّ إلّا بوجدان شيء متوسّط بين طرفي المجهول لتصير النسبة المجهولة معلومة ، وكذا ما يجري مجراه في باب الحدود للتصوّر لما تقرّر إنّ الحدّ والبرهان متشاركان في