سميح دغيم
325
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الانقضاء والحدوث ، وبها يرتبط بالدائم الذي هو قبل الحركة والزمان . فالباري جلّ مجده ربط الحادث بالحادث ، والدائم بالدائم ، ومهما فرضت حركة دائمة انقطعت السؤال في لمّية تجدّد المتجدّدات مثاله . ( مفغ ، 364 ، 17 ) حادث زماني - ثبت بالبرهان أنّ هذا العالم بأسره واقع تحت الفساد ويلحقه العدم والانقراض ، وما يلحقه العدم والانقراض فهو حادث زماني لا محالة ، فالعالم وكل ما فيه حادث زماني ، والغرض الأقصى من خلق السماوات وإدارة الأفلاك وتسيير الكواكب وجريان الأمور على وفق القضاء الإلهي والقدر الربّاني بتبليغ الأشياء إلى غاياتها الذاتية وخيراتها الأصلية ، وإزالة شرورها ونقائصها عنها ، ليكون العالم كله خيرا محضا لا شرّ فيه ونورا لا ظلمة فيه وتماما لا نقص فيه ويكون الدين كله للّه . ( سري ، 90 ، 25 ) - قد يستعمل كل من القديم والحادث بإزاء معنى آخر إضافي فيقال : القديم للشيء هو الذي أعتق وأسبق بالقياس إلى ما هو أقرب عهدا . ويقال للآخر : الحادث بالقياس إليه ، وقد يفسّر القديم والحادث الإضافيين بأمرين لا زمان دخل فيه المسبوق إلّا وقد كان سابقه داخلا فيه ، وأما السابق فقد دخل في زمان ولم يكن المسبوق داخلا فيه ، وكل حادث زماني فهو مسبوق بمادة ، وهي ههنا أعمّ من الموضوع والهيولى والبدن ، لأن الحادث الزماني إما أن يكون عرضا وصورة أو نفسا ومدّة ، وهذا ظاهر من مفهوم الحادث الزماني . ( شهث ، 273 ، 25 ) حادث الهوية - من الآيات الدالّة على حدوث العالم قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ( الحديد : 4 ) فاللّه سبحانه أخبر عن خلق المكوّنات في هذه المدّة ، وذلك لأنّ الحادث التدريجي الوجود ، زمان حدوثه بعينه زمان ثبوته واستمراره ، إذ لا بقاء له إلّا الحدوث التجدّدي ؛ فعلم بالبرهان والقرآن جميعا أن هذا العالم الجسماني بكله حادث مسبوق بالعدم الزماني ولا بقاء للجسم الطبيعي ، لأنّه في ذاته لا يخلو عن الحدوث ، وما لا يخلو في ذاته عن الحدوث ، فهو حادث الهوية ، تدريجي الذت ، متغيّر الكون ؛ لكن الحقائق النوعية ثابتة الوجود في علم اللّه تعالى ، فعلمه تعالى بالأشياء ثابت غير متغيّر والمعلومات متكثّرة متغيّرة ، كما أن قدرته أزلية والمقدورات حادثة ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ( النحل : 96 ) . ( مظه ، 111 ، 7 ) حادثة - قد دلّ البرهان عندنا على أنّ الأجسام من حيث جسميّتها حادثة ، أي واقعة في هويّتها الشخصية تحت جنس الحركة والزمان ، لأنّ الزمان من جملة مشخّصاتها وهو - أي الزمان - اتّصال التجدّد