سميح دغيم
317
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
والمواد ، باقية في ذاتها فيّاضة على ما تحتها ، كان ذلك الشيء الصوري باقيا ببقاء علّته الفيّاضة . وبالجملة ، لا يلزم من كون شيء لوجوده مدخل في وجود شيء آخر أن يكون لعدمه مدخل في عدم ذلك الشيء . ( مبع ، 317 ، 12 ) جوهر مجرّد نوري - ما قاله القدماء : إنّه يجب أن يكون لكل نوع من الأنواع الجسمية جوهر مجرّد نوري قائم بنفسه هو مدبّر له ومعتن به وحافظ له وهو كلّي ذلك النوع ، ولا يعنون بالكلّي ما نفس تصوّر معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه ، وكيف يمكن لهم أن يريدوا به ذلك المعنى مع اعترافهم بأنّه قائم بنفسه ، وهو يعقل ذاته وغيره ، وله ذات متخصّصة لا يشاركها فيه غيره ، ولا يعتقدون بأنّ رب النوع الإنساني أو الفرسي أو غيرهما من الأنواع إنّما أوجد لأجل ما تحته من النوع بحيث يكون ذلك النوع قالبا ومثالا لذلك العقل المجرّد ، فإنّهم أشدّ مبالغة في أنّ العالي لا يحصل لأجل السافل الذي تحته بالمرتبة ، ولو كان مذهبهم هذا للزم أن يكون للمثال مثال آخر وهكذا إلى غير النهاية وذلك محال . بل الذي يعنون به إنّ ربّ النوع لتجرّده نسبته إلى جميع أشخاص النوع على السواء في اعتنائه بها ودوام فيضه عليها ، وكأنّه بالحقيقة هو الكل والأصل وهي الفروع ( سفع ( 1 / 2 ) ، 57 ، 4 ) جوهر مركّب - لا شكّ في أنّ وجود الجوهر المركّب بما هو مركّب غير وجود البسائط ، فجوهريّته بالعدد غير جوهرية جزئية ويتوقّف عليهما ، وأمّا أنّ جوهرية المركّب كالجسم مثلا في أنّها جوهرية غير جوهرية الجزئين في كونهما جوهرين وبحسبهما متوقّفة عليهما ، فالحكماء المشاؤون وأتباعهم يتحاشون عن ذلك ، فمن الذي قال إنّ جوهرية الجسم في كونها معنى الجوهر غير جوهرية الهيولى والصورة ، بل الذي قالوا به ليس إلّا أنّ جوهرية المركّب غير جوهرية الجزئين بالوجود والعدد ، وهذا أمر واضح في النوع الواحد الطبيعي . وأمّا فيما ليست له وحدة طبيعية كالحجر الموضوع بجنب الإنسان فليس هناك سوى الجوهرين جوهر ثالث كما ذكره . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 268 ، 17 ) جوهر ممتد - لو لم تنته سلسلة الإيجاد إلى الجوهر الجسماني لزم أن تنحصر الممكنات في العقول فإنّ ما سوى العقول كالنفوس والطبائع والصور والأعراض كالكم والكيف والأين والمتى وغيرها لا يمكن وجودها إلّا مع الجسم أو بالجسم ، فهذه الوجوه وغيرها من القوانين الحكمية تدلّ دلالة عقلية على تحقّق الممتدّات الجوهرية في الوجود مع قطع النظر عن ما يوجبه الحسّ من وجود جوهر ممتدّ فيما بين السطوح والنهايات حامل للكيفيّات المحسوسة فهذا الجوهر الممتدّ هو المسمّى بالجسم الذي من مقولة الجوهر