سميح دغيم

311

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

العلم إذا كان بكنهه ؛ فلابدّ أن يكون بحدّه المشتمل على جنسه وفصله . وأمّا إذا كان العلم به بعينه فهو وجوده المخصوص وهويّته الشخصية ، والوجود من عوارض الماهيّة ، والماهيّة أيضا غير داخل في وجودها والعلم الحصولي صورة كلّية ومقوّماتها أيضا أمور كلّية ، والعلم الحضوري هويّته شخصية غير محتاج الحصول إلى تقدّم معنى جنسي أو فصلي . فالإنسان متى رجع إلى ذاته وأحضر هويّته فربما غفل عن جميع المعاني الكلّية حتى معنى كونه جوهرا أو شخصا أو مدبّرا للبدن ، فإنّي لست أرى عند مطالعة ذاتي إلّا وجودا يدرك نفسه على وجه الجزئية ، وكل ما هو غير الهويّة المخصوصة التي أشير إليها ب ( أنا ) خارج عن ذاتي ، حتى مفهوم ( أنا ) ، ومفهوم الوجود مفهوم المدرك نفسه ومفهوم المدبّر للبدن أو النفس أو غير ذلك ، فإنّ جميعها علوم كلّية أشير إلى كل منها ب ( هو ) ، وأشير إلى ذاتي ب ( أنا ) ، فالغفلة عن الجوهريّة أو الجهل بها لا ينافي كونها من المحمولات الذاتية لماهية الإنسان وكذا الحيوان . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 47 ، 8 ) - " الجوهر " بحسب المشهور ماهيّة غير الوجود حقّها في أن يكون موجودة - أي : متّحدة مع مفهوم الوجود العقلي الذي من المفهومات العامّة الشاملة - أن لا يكون في موضوع . أي معناه ليس نعتا لمعنى آخر ، و " العرض " هو الماهيّة التي تكون بحسب وجودها العيني وعند موجوديّتها العينية نعتا لشيء آخر ، فهما مفهومان عامّان وموضوعاهما ماهيّتان عقليّتان . ( تفسق ( 5 ) ، 358 ، 10 ) - الجوهر هو المهيّة التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع . ( شهث ، 305 ، 21 ) - إنّ أصول الجواهر وبسائطها وأسبابها ليس مما يكون مفهوم الجوهر جنسا لها ، فما يكون في مرتبة متأخّرة في الوجود كالهيولى والجسم الطبيعي يكون أبعد بحسب ذاتها عن أن يكون جوهرا بالذات . فإنّ الهيولى معلولة للصورة ، والعلّة لو لم يكن أولى بالجوهرية من معلولها ، فلا أقل من أن يكون مساوية له فيها ، والجسم الطبيعي معلول للصورة بتوسّط الهيولى . وأيضا الجسم مركّب من الهيولى والصورة ، والمركّب عين جميع الأجزاء ، والمجموع لم يزد على الجزئين إلّا بالاجتماع وهو عرض ، فجوهريّته ليست إلّا جوهريّة الهيولى والصورة ، فلم يحصل هناك جوهرية ثالثة غير جوهرية الهيولى وجوهرية الصورة ، فإذا لم يكن جوهريّتهما في حدّ ذاتيهما فكذلك لم يكن جوهرية الجسم في حدّ ذاته . فقد تبيّن وتحقّق مما قرّرناه أن مفهوم الجوهر عرض عام للجواهر كما هو مقصود المصنّف ، ولا يظنّن أحد أن هذا منافيا لما بيّنا في مباحث الصور النوعية من إثبات الجوهرية لها كما أشرنا إليه . ( شهث ، 312 ، 7 ) - اعلم أنّ كلّيات الجواهر جواهر بمعنى أنّ مفهوم الجوهر مأخوذ في ماهيّاتها ، وأنّ