سميح دغيم

274

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

كان هذا وحدة الوجود كما زعمه لكان كل من زعم أنّ الوجود الخاص للممكن أمر انتزاعي غير حقيقي ، وأنّ الواقع في الخارج هو الماهيّة موحّدا توحيد العرفاء الإلهيين ، فله أن يدّعي ما ادّعاه هذا الجليل ولا فرق إلّا بتسمية هذا الأمر الاعتباري بالانتساب إلى الجاعل حتى يكون وجود زيد بمعنى " إله " زيد والأمر فيه سهل ، على أنّ في هذا الإطلاق نظر . ( شهر ، 51 ، 9 ) - إنّ مقتضى التوحيد الخاصّي حمل متشابهات الكلام على ظاهر معناه وحمل ألفاظ التشبيه على مفهومه الأول من غير لزوم تجسّم وتكثّر على الباري تعالى اسمه كما ذهبت إليه الحنابلة والمجسّمة ، فهذا من غوامض الإلهية التي لا يمسّها إلّا المطهّرون . ( شهر ، 58 ، 13 ) توحيد سمعي - قد تقرّر في العلوم التي يبحث فيها عن العلل والغايات : أنّ غاية كل شيء ما يجانسه ويشاكله . فغاية التوحيد السمعي هو مجرّد السماع الذي يكون كمالا وزينة للأسماء ، كما أنّ إرادة الرجل شخصه موحّدا غايته مراياة ظاهر التوحيد ودعواه ، لا حقيقته التي هي روحه ومعناه . . ( كصج ، 25 ، 19 ) توحيد في الأفعال - أمّا الاعتقاد بأفعاله ( اللّه ) : وهو أن يؤمن بأنّ اللّه على كل شيء قدير وما سواه ممكن محدث ، والممكن - بما هو ممكن - محض القوّة والفاقة ، فلا يجوز أن يكون سببا لإخراج الشيء من القوّة إلى الفعل وإلّا لكان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وهو فطري الفساد عند ذوي البصيرة والسداد ، فيكون قدرة اللّه تعالى عامة شاملة لجميع الذرّات ، لأنّ منشأ الافتقار عام فلا تأثير للوسائط ، لأنّ كلها مسخّرات ومعدّات لا موجبات . فهذا هو التوحيد في الأفعال ، إلّا أنّه وقع في البين حجاب يمنع أن يرى هذا التوحيد بعين البصيرة ، وهو أنّ الحوادث التي هي الأفعال الاختيارية للحيوانات - وخصوصا الإنسان - الحكم مطرد فيها ، لأنّها ممكنة ، فكل ممكن لابدّ من استناده إلى واجب الوجود ، كيف وكل حادث - سواء كان فعلنا الاختياري أم لا - إذا نظرنا إلى حدوثه وإمكانه أدّانا النظر اضطرارا إلى وجود الواجب بالذات ، مع أنّا نجد من نفسنا أنّا نتحرّك أن نشاء ، ونسكن أن نشاء فكيف نكون مسخّرين ، والحال أنّ حركاتنا وسكناتنا بأنفسنا لا بغيرنا ؟ فنقول في الكشف عنه : إن حركاتك وسكناتك بمشيئتك ، إلّا أنّ مشيئتك ليست بمشيئتك ، بل بقضاء اللّه وقدره - إذ لو كانت كذلك لافتقرت تلك المشيئة إلى مشيئة أخرى وهكذا إلى غير النهاية - فإذا لم يكن مشيئتك بمشيئتك فهي لازمة لك من أسباب قدريّة مؤدّية إليها ، فإذا لم يكن المشيئة إليك فمهما وجدت المشيئة التي تصرف القدرة إلى مقدورها انصرفت ولا سبيل لها إلى المخالفة وإذا انصرفت لزمت