سميح دغيم

272

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

اصطلاح الصوفية اسم لحقيقة الإيمان ، وفي المشهور وعند الجمهور عبارة عن صنعة الكلام ومعرفة المجادلة والإحاطة بمناقضات الخصوم والقدرة على تكثير الأسئلة وتقرير الإلزامات ، وإيراد الشبهات ، وتأليف المناقضات والمدافعات . ( تفسق ( 1 ) ، 262 ، 3 ) - التوحيد : وقد جعل الآن عبارة عن صناعة الكلام ومعرفة طرق المجادلة وفنون البحث ، وكيفية مناقضات الخصوم ، والقدرة على تكثير الأسئلة وإثارة الشبهات والإلزامات ، حتى لقّبت طوائف منهم بأهل العدل والتوحيد وعلماء ذلك ، مع أنّ جميع ما هو خاصية هذه الصناعة لم يكن يعرف منها شيء في العصر الأول بل كان يشتدّ النكير منهم على من يفتح أبواب الجدل والمماراة وكان التوحيد عندهم عبارة عن معنى آخر لا يفهمه أكثر المتكلّمين ، وهو أن يرى الأمور كلها من اللّه رؤية يقطع التفاته عن الوسائط والأسباب . ( تفسق ( 2 ) ، 351 ، 15 ) - إنّ للوحدة كالوجود معنيين : أحدهما أمر عام مصدري وهو كون الشيء واحدا ، والثاني هو منشأ الواحديّة وهو قد يكون عين ذات الشيء وقد يكون زائدا عليها ، والواحد الحقّ من قبيل الأول لكونه أحقّ الأشياء بالواحدية ، إذ الكثرة منشأ الإمكان والنقص والقصور ، ومن ضرورة كونه واحدا حقيقيّا كونه وجودا صرفا مقدّسا عن المهيّة ، وذلك لأنّه لو كانت له مهيّة كلّية لكانت وحدته وحدة مبهمة مشوبة بالكثرة والانقسام ، ولم تكن الوحدة عين ذاته ، لأنّ كل مهيّة - سواء كانت نوعية أو جنسية - تكون الوحدة عارضة لها إذ المهيّة من حيث هي هي ليست واحدة ولا كثيرة ، فثبت أنّ ما حقيقته الوحدة لا يمكن أن يكون ذا مهيّة كلية ، فالواجب بحت الوجود ومحض الهوية . وبهذا ثبتت معنى كلمة التوحيد فإنّ معنى " لا إله إلّا هو " على هذا التحقيق " لا إله إلّا ما يكون ذاته هويّته " أي وحدته العينية الحقيقية بخلاف غيره من الأشياء التي تكون تعيّناتها زائدة على أعيانها الثابتة . ( تفسق ( 5 ) ، 71 ، 15 ) - أمّا سائر الآيات الإلهية كقوله : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( البقرة : 163 ) وقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( آل عمران : 18 ) ففيه بيان للتوحيد بمعنى نفي الضدّ والند . ( تفسق ( 5 ) ، 96 ، 13 ) - أمّا قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) ففيه أيضا بيان التوحيد بمعنى نفي الضدّ والندّ ، وبمعنى أنّ حقيقته غير متألّفة من الأجزاء . ( تفسق ( 5 ) ، 96 ، 15 ) - اعلم : إنّ للتوحيد مراتب . أحدها : الإقرار باللسان . وثانيها : الاعتقاد بالجنان . ثالثها : تأكيد ذلك الاعتقاد بالدليل والبرهان . أمّا الإقرار باللسان فإن كان خاليا عن الاعتقاد بالجنان فذلك هو النفاق ، فالمنافق هو الذي يقرّ باللسان ولا يعتقد بالجنان ، ولا شكّ في أنّه كافر مستحقّ للعذاب الدائم . ( رسس ( 1 ) ، 431 ، 9 )