سميح دغيم

269

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

وأعلى مراتب القضاء قضاء محض ليس فوقه قضاء ، وهو الكلام الإلهي المبدع له بالحقيقة . وأدنى مراتب القدر " قدر محض " لا قدر تحته ، وهو الكتاب الكوني الذي فيه كتابة أعمال أهل الشمال . ( تفسق ( 7 ) ، 110 ، 18 ) تنزيل القرآن - إن تنزيل القرآن على قلب النبي صلى اللّه عليه وآله ومكاشفة أسراره منه وتجلّي أنواره له أمر بينه وبين اللّه لا يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبي مرسل ، وأمّا إنزال الكتب على سائر الأنبياء فهي مما يقرأها كل قار . ( تفسق ( 6 ) ، 124 ، 7 ) - أمّا تنزيل القرآن على قلب الخاتم صلى اللّه عليه وآله فكان تصرّفه فيه بأن جعله نورا من اللّه يجيء ذلك النور إلى الأمة ومعه القرآن ، كما قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ - وهو محمد صلى اللّه عليه وآله - وَكِتابٌ مُبِينٌ ( المائدة : 15 ) ، فشتّان بين نبي يجيء ويكون هو بذاته نورا ومعه كتاب ، وبين نبي يجيء ومعه نور من الكتاب . ( تفسق ( 6 ) ، 124 ، 17 ) تنزيل الكلام - في كيفيّة تنزيل الكلام وإنزال الكتب : إنّ الروح الإنساني كمرآة ، فإذا صقلت بصقالة العقل القدسي للعبودية التامّة ، وزالت عنه غشاوة الطبيعة ورين المعصية ، لاح له حينئذ نور المعرفة والإيمان ، وهو المسمّى عند الحكماء بالعقل المستفاد ، وبهذا النور العقلي يتراءى فيه حقائق الملكوت وخبايا الجبروت ، كما يتراءى بالنور الحسّي الأشباح المثالية في المرائي الصيقلية ، إذا لم يفسد صقالتها بطبع ، ولم يتكدّر صفائها برين ، ولم يمنعها حجاب عن ذلك ، ذلك لأنّ النفوس بحسب أصل فطرتها صالحة لقبول نور الإيمان وفيض الرحمن ، إذا لم تطرأ لها ظلمة تفسدها ، أو حجاب يحجبها عن إدراك الحق . ( مفغ ، 33 ، 21 ) - إنّ للملائكة ذوات حقيقية ، ولها ذوات مضافة إلى ما دونها ، مثل إضافة الروح إلى البدن ، لا لهذا البدن ، بل البدن المحشور في الآخرة ، أمّا ذواتها الحقيقية فإنّها أمرية قولية قضائية ، فأمّا ذواتها الإضافية فهي خلقية كتابية قدرية ، تنشأ منها الملائكة اللوحية ، كإسرافيل وهو أعظمهم ، وينشأ منهم الألواح الكتابية ، وإنّما يلاقي الصفّ الأول من الملائكة الروح القدسية في اليقظة ، فإذا اتّصلت الروح النبوية بعالمهم ، عالم الوحي الإلهي ، والعلم الأعلى الرباني ، يسمع كلام اللّه وهو أعلام الحقائق بالمكالمة الحقيقية في مقام قاب قوسين أو أدنى ، وهو مقام القرب ومقعد الصدق ، والوحي ههنا هو الكلام الحقيقي الرباني كما مرّ ، وكذلك إذا عاشر النبي صلى اللّه عليه وآله الملائكة ، يسمع صريف أقلامهم وإلقاء كلامهم ، وكلامهم كلام اللّه النازل في محال معرفتهم وقلوبهم ، لكونهم في مقام القرب ، كما حكاه النبي صلى اللّه عليه