سميح دغيم

261

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

كما في أمة موسى عليه السلام ظاهرا وفي هذه الأمة باطنا ، وهذا الانتقال على وجه النزول لا ينافي ما ذكرناه آنفا ، من توجّه كل نفس إلى ما فوقها ، وذلك لأنّ الخروج من القوة إلى الفعل في شيء من الكمالات الحيوانية لا ينافي الشقاوة في الآخرة بل يؤكّده ، فإنّ الطرق إلى الدار الآخرة متفاوتة ، بعضها طرق السعادة والوصول إلى دار الكرامة والقرب من عند اللّه ، وبعضها طرق الشقاوة والوصول إلى دار الانتقام والبعد من رضوانه . ومما ورد في مسخ الباطن لهذه الأمة هو قول النبي صلى اللّه عليه وآله في حق طائفة : " إخوان العلانية أعداء السريرة ، يلبسون جلود الكباش وقلوبهم كالذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر " . ( سري ، 149 ، 11 ) - بفضل اللّه وإلهامه علمنا ببرهان قوي على نفي التناسخ مطلقا سواءا كان بطريق النزول أو الصعود ، وهو إنّ النفس كما علمت مرارا لها تعلّق ذاتي بالبدن والتركيب بينهما تركيب طبيعي اتّحادي وإنّ لكل منها مع الآخر حركة ذاتية جوهرية ، والنفس في أول حدوثها أمر بالقوّة في كل ما لها من الأحوال وكذا البدن ، ولها في كل وقت شأن آخر من الشؤون الذاتية بإزاء سنّ الصبا والطفولية والشباب والشيخوخة والهرم وغيرها ، وهما معا يخرجان من القوّة إلى الفعل ، ودرجات القوّة والفعل في كل نفس معيّنة بإزاء درجات القوّة والفعل في بدنها الخاص به ما دام تعلّقها البدني ، وما نفس إلّا وتخرج من القوّة إلى الفعل في مدّة حياتها الجسمانية ، ولها بحسب الأفعال والأعمال حسنة كانت أو سيّئة ضرب من الفعلية والتحصّل في الوجوب ( الوجود ) ، سواءا كان في السعادة أو الشقاوة ؛ فإذا صارت بالفعل في نوع من الأنواع استحال صيرورتها تارة أخرى في حدّ القوّة المحضة ، كما استحال صيرورة الحيوان بعد بلوغه إلى تمام الخلقة نطفة وعلقة ، لأنّ هذه الحركة جوهرية ذاتية لا يمكن خلافها بقسر أو طبع أو إرادة أو اتّفاق ؛ فلو تعلّقت نفس منسلخة ببدن آخر عند كونه جنينا أو غير ذلك يلزم كون أحدهما بالقوّة والآخر بالفعل ، وكون الشيء بما هو بالفعل بالقوّة ، وذلك ممتنع لأنّ التركيب بينهما طبيعي اتّحادي ، والتركيب الطبيعي يستحيل بين أمرين أحدهما بالفعل والآخر بالقوّة . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 2 ، 10 ) - إنّ النفس ما دامت تكون ضعيفة الجوهر خسيسة الوجود تحتاج إلى مقارنة البدن الطبيعي كسائر الصور والأعراض ؛ فإذا كان الأمر بينهما على هذا النحو كان التلازم في الوجود والمعيّة الذاتية بينهما على الوجه الذي تقدّم ذكره في مبحث تلازم الهيولى ثابتا لا محالة ؛ فكان زوال كل منهما يوجب زوال الآخر ، ولكن لما كان للنفوس البشرية نحو آخر من الوجود غير الوجود التعلّقي الانفعالي الطبيعي سواءا كان عقليّا محضا أو غيره ففسادها من حيث كونها نفسا أو صورة آخر طبيعية