سميح دغيم

244

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

نقيض للآخر بالذات والآخر نقيض له بالعرض لأنّه يصدق عليه " نقيض النقيض " و " رفع الرفع " ، فيكون بينهما تناقض متكرّر في الطرفين في الجملة ، وهذا القدر كاف في إجراء صيغة التفاعل ، والأمر في ذلك سهل عند طالب الحقّ والغاية الآخرة . وبالجملة لابدّ أن يكون مفهوم أحد الطرفين بعينه رفع الآخر ، وأمّا الآخر فغير متعيّن فيه أن يكون أمرا بخصوصه ولا هو مشروط بتخصّص معنى إلّا عدم كون مفهومه بعينه رفعا لذلك الرفع ، ولا أيضا مشروط بأنّ مفهومه المرفوع به بل الواجب أن يكون شيئا متّصفا بكونه مرفوعا بذلك الرفع سواء كان هو في نفسه رفعا لشيء آخر أو لا ، فقد اتّضح أنّ في المتقابلين تقابل السلب والإيجاب لابدّ أن يكون أحد الجانبين مفهوم السلب بعينه ويكون الجانب الآخر المقابل للسلب إيجابا إضافيّا بالقياس إليه ، سواء تحقّق في فرد الإيجاب الحقيقي أو في غيره من السلوب . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 193 ، 4 ) - ثم ليعلم أنّ هذا النحو من التقابل كما يوجد بين القضيتين كذلك يوجد بين القضيتين ، كذلك يوجد بين مفهومين مفردين إمّا بحسب حمل على بالقياس إلى موضوع بعينه كما بين " الإنسان " و " اللإنسان و " زيد " و " لا زيد " أو " لا إنسان " و " لا لا إنسان " و " لا زيد " و " لا لا زيد " ، أو بحسب " وجود في " بالنسبة إلى موضوع بعينه كما بين السواد في شيء ورفعه عنه ، أو رفع السواد ورفع رفعه عنه فيمتنع أن يكون شيء من الموضوعات المعيّنة خاليا عن المتقابلين بحسب " حمل على " وهو " حمل هو هو " . وكذا يستحيل أن يوجد شيء من الموضوعات فارغا عنهما بحسب " وجود في " وهو حمل الاشتقاق ، فكما أنّ كل شيء إمّا بياض وإمّا لا بياض على سبيل المنفصلة الحقيقية فكذلك كل شيء إمّا أبيض وإمّا لا أبيض ، بمعنى أنّه إمّا ذو بياض وإمّا لا ذو بياض ، والقبيلان كلاهما تقابل في المفردات أنفسها وإن كان ذلك بحسب نسبتها إلى موضوع . وكما أنّ رفع كل مفرد نقيضه بالذات والمرفوع به هو نقيضه بالعرض - لأنه مصداق نقيض النقيض ورفع الرفع - فكذا سلب كل قضية نقيضها ونقيض السلب بالذات سلب السلب لكن يلزمه الإيجاب فنقيض " كل إنسان حيوان " وهو " ليس كل إنسان بحيوان " ونقيض " لا شيء من الحجر بإنسان " هو " ليس لا شيء من الحجر بإنسان " ، لكن لو صدق هذا السلب الاستغراقي المستوعب للجميع فيلزمه الإيجاب في البعض ، ولأجل ذلك حكم الميزانيون بأن نقيض الإيجاب الكلّي سلب جزئي ونقيض السلب الكلّي إيجاب جزئي . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 195 ، 5 ) تقدّم - قلنا المراد بالتقدّم المعنى المصحّح لقولنا وجد ، فوجد على ما هو اللازم في كون الشيء علّة لشيء بمعنى إنّه ما لم يوجد العلّة لم يوجد المعلول ، ألا ترى إنّه يصحّ