سميح دغيم
232
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الآخر ، وحضور كلّ جزء منه يلازم غيبة الآخر ، والعلم عبارة عن وجود شيء لشيء وحضوره عنده ، فما لا وجود له في نفسه كيف يكون موجودا لأمر آخر ، ولهذا لا يمكن إدراك مثل هذه الصور إلّا بحصول صورة أخرى تماثلها في المفهوم وتخالفها في رتبة الوجود . والثانية : صورة ليس قوام وجودها بالمادة ، بل هي مجرّدة عنها ، سواء بقيت لها علاقة إضافية إليها ، وذلك بوجهين ، إمّا لحامل قوة إدراكها إلى مادتها الخارجية كالمحسوسات ، فإن الآلة التي فيها قوة وجود تلك الصورة المحسوسة بالفعل لها نسبة وضعية إلى مادتها الخارجية ، وتلك النسبة صارت مخصّصة لحصول تلك الصورة للحسّ ، إذ لتلك الصور نسبة ارتباطية إلى صورتها الجزئية والحسّية ، وهي كالموهومات والمتخيّلات ؛ أو لم يبق له علاقة إضافية إليها ولا وضعية ولا ارتباطية ، وذلك لفرط خلوصها وتجرّدها عن المادة ، وتفرّدها بخاص وجودها ووجود جاعلها التام ، غير المفتقر إلى معاون من خارج وعارض غريب زائد عليها . أو لا ترى أنّ شيئا من الأجسام وصورها إذا فرض متفرّدا لم يكن معه أمور غريبة عن ذاته ولا أجسام أخرى مجاورة له لم يبق موجودا ! مثال ذلك : لو فرضنا سماءا أو جسما محيطا لا حشو في داخلها لم يكن موجودة لاستلزامه الخلاء . ولو فرضنا أرضا أو جسما محاطا لا سماء له يعلوه لم يكن موجودا لاستلزام ذلك وجود جهة لا محدّد لها ووجود جسم ذي حيّز أو أجسام ذوات جهات وأحياز بدون ما تحدّد جهاتها وأحيازها ، وهذا كلّه ممتنع . فظهر أنّ مثل هذه الأمور كما يفتقر إلى علل ذاتية يفتقر إلى أسباب عرضية اتفاقية ولهذا يقال لهذا العالم عالم الاتفاقيات . وأمّا الوجود العقلي فليس مفتقرا إلى أسباب عرضية خارجة عن طبيعته مباينة لجوهره . ( رست ، 133 ، 20 ) - لكن التعقّل إنّما يكون بتجريد تام ونزع محكم . وسائر الإدراكات الحسّية بتجريدات ناقصة متفاوتة المراتب . ( مبع ، 79 ، 23 ) - إن التعقّل عبارة عن حصول ماهيّة المعقول للعاقل ، ولا يمكننا أن نعرف كوننا عاقلين لذواتنا إلّا إذا عرفنا ذواتنا حاصلة لذاتنا ، فإن أمكننا أن نبيّن أن ما حقيقة ذواتنا من دون واسطة التعقّل فما الحاجة إلى أن نقول إنّا نعقل ذواتنا ، ونتوصّل منه إلى أن لنا حقيقة ذواتنا ، وإن لم يكن ذلك فحينئذ لا يمكن بيان كوننا عاقلين إلّا ببيان حصول حقيقة ذواتنا لذواتنا ، ولا يمكن بيان ذلك إلّا كوننا عاقلين لذواتنا ، ويلزم منه الدّور . والجواب ، أن مطلق الإدراك كاف فيما نحن بصدده ، وليس يتعلّق الكلام بكونه تعقّلا وشعورا ، إذ قد ثبت أنّ الإدراك عبارة عن حصول ماهيّة المدرك . ( مبع ، 288 ، 21 ) تعقّل الشيء - إنّ تعقّل الشيء هو وجود ماهيّة مجرّدة عن التخصّصات والأوضاع والأغشية واللواحق