سميح دغيم

مقدمة 27

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

أولا - المسائل التي عالجها الشيرازي من خلال أهم مؤلّفاته : يعتبر كتاب ( الأسفار ) أو ( الحكمة المتعالية ) من أهمّ مؤلّفات الشيرازي وأكثرها دلالة على فلسفته الإلهية التي بناها . وأهمية الكتاب تكمن في أنه قضى معظم المرحلة الثالثة من مسيرته العلمية في تأليفه . ويبدو أنه وخلال تأليفه لهذا الكتاب كان يؤلّف بموازاته كتبا أخرى . وما يثبت ذلك ورود أسماء لكثير من مؤلّفاته ورسائله في هذا الكتاب ، ما يدلّ على تداخل في عملية التأليف ، إضافة إلى أن الكثير من المسائل التي تعرّض لها في مؤلّفاته العامة ، تعرّض لها وبشكل ما في كتاب الأسفار . أ - الأسفار الأربعة : معنى الأسفار الأربعة ، هو أن العرفاء يسلكون طريق الحقّ عبر أربعة مسالك : - الأول وهو السفر من الخلق إلى الحق ، ويتمّ ذلك بالترقّي من مقام النفس التي تشوبها المادة والظلمات إلى مقام القلب ، ومن ثمّ إلى مقام الروح ، فإلى المقصد الأعلى والبهجة الكبرى أخيرا . وينتهي هذا السفر مع فناء السالك في ذات اللّه تعالى . - الثاني وهو سفر الحقّ بالحق ، حيث يتعرّف المسافر على كمالات الحقّ فيعلم الأسماء كلّها بحيث تصبح « ذاته وصفاته وأفعاله هي ذات الحقّ وصفاته وأفعاله » . - والثالث وهو السفر من الحق إلى الخلق بالحق حيث يكون ذلك في عالم الملكوت والناسوت ، وحيث يتحصّل للمسافر شيء من النبوّة المتعلّقة بمعرفة ذات اللّه وصفاته وأفعاله . بيد أن هذه النبوّة ليست نبوّة تشريع ، بل يجب عليه اتباع تشريع النبي المطلق . - الرابع وهو السفر بالحق في الخلق حيث يشاهد المسافر السالك الخلائق وآثارها ولوازمها فيعلم مضارّها ومنافعها في الدنيا والآخرة ، ويعلم كيفية رجوعها إلى اللّه وما يعوقها وما يساعدها فيكون « نبيّا بنبوّة التشريع » ، ويكون كل ذلك بالحقّ لأن وجوده حقّاني .