سميح دغيم
220
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
تصوّر الشيء العيني عبارة عن حصول معناه وانتقاله من حدّ العين إلى حدّ الذهن ، فهذا يجري في غير الوجود . وأمّا في الوجود فلا يمكن ذلك إلّا بصريح المشاهدة وعين العيان دون إشارة الحدّ والبرهان وتفهيم العبارة والبيان . وإذ ليس له وجود ذهني فليس بكلّي ولا جزئي ولا عام ولا خاص ولا مطلق ولا مقيّد بل يلزمه هذه الأشياء بحسب الدرجات وما يوجد به من الماهيّات وعوارضها وهو في ذاته أمر بسيط لا يكون له جنس ولا فصل ولا أيضا يحتاج في تحصّله إلى ضميمة قيد فصلي أو عرضي مصنّف أو مشخّص . ( شهر ، 6 ، 9 ) تصوّر الشيء مطلقا - إنّ تصوّر الشيء مطلقا عبارة عن حصول معناه في النفس مطابقا لما في العين . وهذا يجري في ما عدا الوجود من المعاني والماهيّات الكلّية التي توجد تارة بوجود عيني أصيل وتارة بوجود ذهني ظلّي مع انحفاظ ذاتها في كلا الوجودين ، وليس للوجود وجود آخر يتبدّل عليه مع انحفاظ معناه خارجا وذهنا . ( كمش ، 7 ، 1 ) تصوّر وتصديق - إنّ التصوّر والتصديق - كما تقرّر وتبيّن في مقامه - إنّما هما نوعان من العلم الانطباعي الحادث في الفطرة الثانية ، فأمّا علوم المبادئ العالية وعلم الحقّ الأول ( جلّ ذكره ) فليس شيء منهما تصوّرا ولا تصديقا ، فإنّ علوم المبادئ كلّها عبارة عن حضور ذواتها العاقلة والمعقولة بأنفسها وحضور لوازمها الوجودية بنفس حضور ذواتها الثابتة لذواتها من غير جعل وتأثير مستأنف وتحصيل ثان حسبما قرّرناه ، كعلمنا بذاتها ولوازم ذاتنا غير المنسلخة عنّا بحسب وجودنا العيني وهويّتنا الإدراكية التي هي عين الحياة والشعور . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 278 ، 8 ) - العلم : إمّا تصديق ، وهو الاعتقاد الراجح ؛ سواء بلغ حدّ الجزم - فإن طابق الواقع فيقين ، وإلّا فجهل مركّب - ، أو لا - فظنّ صادق أو كاذب . وإمّا غيره ، فتصوّر . وقد يطلق على المعنى الشامل لهما ، فيرادف العلم . وكل منهما فطري ، وحدسي ، ومكتسب يمكن تحصيله من الأوّلين إن لم يحصل بإشراق من القوة القدسيّة . والكاسب من التصوّر حدّ ورسم ، وكل منهما تامّ وناقص . ومن التصديق قياس واستقراء وتمثيل ، تعمّها الحجّة . فلا سبيل إلى إدراك غير حاصل إلّا من حاصل ، ولكن مع التفطّن للجهة التي صار لأجلها مؤدّيا إلى المطلوب . ( تنم ، 6 ، 3 ) - ( العلم الحادث ) هو المنقسم إلى التصوّر والتصديق ؛ المنقسم كل واحد منهما إلى البديهي والكسبي ، والبديهي منقسم إلى الأولي وغيره ، والكسبي إلى أقسامه ؛ كالمحدود والمرسوم في باب التصوّرات ، والبرهاني والجدلي والخطابي والشعري والسفسطي في باب التصديقات ، إذ كل من هذه الأقسام أثر حاصل من الشيء