سميح دغيم

209

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

وعدمها . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 360 ، 13 ) - إنّ التعقّل ليس بحلول صورة المعقول في النفس بل بمثولها بين يدي العقل واتّحاد النفس بها ، وكذا التخيّل عبارة عن حضور الصور المقداريّة على عظمها وكثرتها عند النفس لا على نعت الحلول فيها ، بل على نعت المثول لديها مع اتّحاد النفس بها من جهة قوّتها الخيالية . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 382 ، 20 ) تدبّر ونظر - إنّ التركيب من الماء والطين مثلا دلّ على الحركة ، والحركة دلّت على اختلاف الجهتين ، ولم يمكن اختلافهما إلّا بجسم محيط وهو السماء ، وأنّه لابدّ وأن تكون متحرّكة على الدوام ، حتى يتصوّر حدوث الحوادث ، وسيأتي أيضا أنّ هذه الحركة ليست طبيعية ولا حيوانية جسمانية ، بل حيوانية عقلية تقرّبا إلى اللّه ، وتوسّلا إلى ملكوته الأقدس ، وهذا هو معنى التدبّر والنظر في أمر السماء والأرض الذي أمر اللّه تعالى عباده في كتابه ، وحثّ عليه تأكيدا ومبالغة في كثير من الآيات ، مثل قوله : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها ( ق : 6 ) . ( مفغ ، 366 ، 24 ) تدبير - التدبير وهو إخراج الشيء من النقص إلى الكمال إخراجا غير محسوس ، وهو معنى الربوبيّة ، كقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( الفاتحة : 2 ) . ( سري ، 76 ، 10 ) تدرّج في مسلك الإلهية - هذه العلوم الثلاثة التوحيدية - أعني توحيد الذات ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الأفعال - أعلى طبقات العلوم ، وأعلى هذه وأشرفها هو علم الذات ، ثم علم الصفات ، ثم علم الأفعال ، ولهذا وقع بهذا الترتيب في قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( آل عمران : 2 ) وكذا وقعت الدلالة على هذه العلوم الثلاثة في قوله سبحانه : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( البقرة : 163 ) بهذا المنهج ، فإنّ قوله " إلهكم إله واحد " توحيد للذات ، وقوله " لا إله إلا هو " توحيد الصفات على ما قرّرناه وقوله " الرحمن الرحيم " أي رحمن الدنيا ورحيم الآخرة توحيد الأفعال . هذا طريق التدرّج في مسلك الإلهية . ( تفسق ( 5 ) ، 58 ، 12 ) تدرّج في مسلك العبودية - أمّا طريق التدرّج في مسلك العبودية . . . وهو الترقّي من الأفعال إلى الصفات ، ومن الصفات إلى الذات ، فكما أنّ طريق الإلهية يقتضي التدرّج النزولي إلى أدنى المراتب وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ق : 16 ) " أنا عند المنكسرة قلوبهم ، أنا عند المندرسة قبورهم " " لو دلّيتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط إلى اللّه " وذلك لأنّ كمال النورية والظهور يوجب كمال القرب والدنو ، ألا ترى أنّه إذا كان في سطح واحد سواد وبياض ترى البياض لوضوحه أقرب ، والسواد لخفائه أبعد ،